حقيقة التجمع الكوكبي: ظاهرة فلكية طبيعية وآمنة توضحها فلكية جدة

حقيقة التجمع الكوكبي: ظاهرة فلكية طبيعية وآمنة توضحها فلكية جدة

28.02.2026
7 mins read
توضح فلكية جدة أن التجمع الكوكبي المرتقب هو ظاهرة بصرية متكررة ولا يشكل أي خطر على الأرض، نافية الشائعات حول ندرته وتأثيراته الكارثية.

أصدرت الجمعية الفلكية بجدة بياناً توضيحياً رداً على المعلومات المتداولة بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي حول ما وُصف بأنه “تجمع كوكبي نادر” سيحدث في 28 فبراير 2026. وأكدت الجمعية أن هذه الادعاءات، التي صاحبها توصيفات مثيرة تزعم أنه اصطفاف استثنائي قد لا يتكرر لقرون، تفتقر إلى الدقة العلمية، موضحة أن ما سيحدث هو مجرد تقارب زاوي ظاهري لعدد من كواكب المجموعة الشمسية في جهة واحدة من السماء عند النظر إليها من الأرض.

السياق العلمي والتاريخي لظاهرة اصطفاف الكواكب

تُعرف ظاهرة التجمع أو الاصطفاف الكوكبي بأنها حدث فلكي تبدو فيه مجموعة من الكواكب متقاربة في قطاع صغير من السماء. يعود سبب حدوث هذه الظاهرة إلى أن جميع كواكب نظامنا الشمسي تدور حول الشمس في مستوى مداري واحد تقريباً يُعرف بـ “دائرة البروج”. ونتيجة لاختلاف سرعاتها المدارية، تتغير مواقعها باستمرار بالنسبة لبعضها البعض وبالنسبة للأرض. وعندما تتصادف مواقع عدة كواكب في نفس الجهة من الشمس، يراها الراصد من الأرض وكأنها متجمعة في السماء. تاريخياً، ارتبطت هذه الظواهر بالعديد من الخرافات والمعتقدات في علم التنجيم، حيث كان يُعتقد أنها تحمل دلالات أو تنبؤات بأحداث كبرى، وهي معتقدات دحضها العلم الحديث بشكل قاطع.

حقيقة المشهد المرتقب وتفاصيل الرصد

أوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الكواكب ستبدو متقاربة من منظورنا الأرضي فقط، بينما في الواقع، تفصل بينها مسافات هائلة تقدر بملايين الكيلومترات. وأكد أن الحديث عن مشاهدة “سلسلة واضحة من الكواكب” بالعين المجردة هو أمر غير صحيح علمياً. ففي مساء 28 فبراير، سيكون كوكبا عطارد وزحل قريبين جداً من وهج الشمس، مما يجعل رؤيتهما شبه مستحيلة. أما كوكبا أورانوس ونبتون، فهما خافتان جداً ولا يمكن مشاهدتهما إلا باستخدام تلسكوب. وبالتالي، فإن الكوكبين الوحيدين اللذين سيكونان واضحين نسبياً في سماء المساء هما الزهرة والمشتري، وهما ألمع كوكبين في سمائنا.

الأهمية العلمية ونفي التأثيرات المزعومة

شدد أبو زاهرة على أن هذا التجمع الظاهري لا يحمل أي تأثير فيزيائي معروف أو متوقع على كوكب الأرض. فقوى الجاذبية الناتجة عن الكواكب مجتمعة ضئيلة جداً ولا تقارن بتأثير جاذبية القمر، المسؤول الرئيسي عن ظاهرة المد والجزر، أو تأثير جاذبية الشمس الهائل الذي يحكم حركة كوكبنا. ونفى بشكل قاطع وجود أي ارتباط علمي أو إحصائي بين تجمع الكواكب وحدوث الزلازل أو البراكين أو التغيرات المناخية، واصفاً هذه المزاعم بأنها معلومات مضللة لا تمت لعلم الفلك بصلة. وبدلاً من التهويل، تمثل هذه الظواهر فرصة تعليمية مهمة لفهم البنية الهندسية للنظام الشمسي وكيفية حركة أجرامه السماوية، وهي فرصة لهواة الفلك لتوجيه مناظيرهم نحو السماء والتعرف على مواقع الكواكب المختلفة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى