في خطوة هامة نحو تعزيز الوعي البيئي وتمكين أفراد المجتمع من المساهمة الفعالة في تحقيق أهداف الاستدامة، أطلقت جمعية وسم البيئية مبادرة “مرشد وسم”، وهي أداة تكنولوجية خضراء مبتكرة تتيح للأفراد قياس بصمتهم الكربونية بدقة، وتقدم لهم حلولاً عملية لتحسين سلوكياتهم اليومية بما يخدم البيئة ويتوافق مع التوجهات الوطنية والعالمية.
مبادرة وطنية في سياق عالمي
يأتي إطلاق “مرشد وسم” في وقت حاسم يتزايد فيه الاهتمام العالمي بقضايا التغير المناخي، الذي يعد من أكبر التحديات التي تواجه البشرية. فمنذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى الحد من الاحتباس الحراري، أصبح خفض انبعاثات غازات الدفيئة مسؤولية جماعية لا تقتصر على الحكومات والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل كل فرد في المجتمع. وعلى الصعيد المحلي، تنسجم هذه المبادرة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تضع الاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. كما أنها تدعم أهداف مبادرة السعودية الخضراء الطموحة، والتي تسعى إلى تقليل الانبعاثات الكربونية وزراعة مليارات الأشجار لتحقيق مستقبل أكثر استدامة للمملكة والمنطقة.
آلية عمل “مرشد وسم” ودوره في تغيير السلوك
تعتمد المبادرة في جوهرها على دراسات علمية دقيقة تحلل سلوك الفرد في استهلاك الموارد الأساسية. وأوضح سعد العجمي، عضو جمعية وسم البيئية، أن الأداة تعمل من خلال استبيان رقمي سريع ومبسط، يستخدم أيقونات تفاعلية لجمع بيانات حول معدلات استهلاك المياه والكهرباء، بالإضافة إلى أنماط التغذية اليومية. بمجرد إكمال الاستبيان، تظهر النتيجة فوراً، حيث يتم تصنيف الأداء البيئي للمشارك ضمن ثلاث فئات: “ممتاز”، “جيد”، أو “ضعيف”.
لكن دور المبادرة لا يتوقف عند التشخيص. فبعد تحديد مستوى البصمة الكربونية، يقدم البرنامج إرشادات عملية ومخصصة لمساعدة المستخدم على تحسين سلوكه البيئي وتطويره نحو الأفضل بشكل مستمر. ويتم التواصل مع المشاركين عبر البريد الإلكتروني أو تطبيق “واتساب” لإرسال رسائل توعوية دورية، خاصة في الأيام العالمية للبيئة، لتشجيعهم على تبني ممارسات بسيطة وفعالة مثل المشي إلى المسجد أو استخدام الدراجات الهوائية للمسافات القصيرة بدلاً من الاعتماد الكلي على السيارات.
الأثر المتوقع والطموحات المستقبلية
يكمن الأثر الأهم لمبادرة “مرشد وسم” في قدرتها على تحويل مفهوم “البصمة الكربونية” من مصطلح علمي مجرد إلى رقم شخصي ومؤثر يمكن للفرد تتبعه وتحسينه. هذا الوعي الفردي هو حجر الزاوية في بناء ثقافة مجتمعية مستدامة. وأكد العجمي أن المشروع لا يزال في مرحلة التطوير المستمر لضمان تحقيق كفاءة التغيير السلوكي المنشود. وتطمح الجمعية إلى توسيع نطاق المبادرة لتشمل المدارس والأسواق والمحلات التجارية عبر شاشات تفاعلية، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع وتحفيز الجميع على قياس أثرهم البيئي، مما يرسخ دور الإعلام والمؤسسات التعليمية كشركاء أساسيين في نشر الثقافة البيئية وتحقيق مستقبل أخضر ومستدام.


