موقف السعودية من العدوان الإيراني: دعوة للسلام والاستقرار

موقف السعودية من العدوان الإيراني: دعوة للسلام والاستقرار

28.02.2026
9 mins read
تؤكد السعودية موقفها الثابت الداعي للحلول السلمية وتدين العدوان الإيراني، مشددة على أهمية الحوار لتجنيب المنطقة صراعات جديدة تهدد الأمن العالمي.

موقف سعودي ثابت لإرساء دعائم الأمن

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، جددت المملكة العربية السعودية تأكيدها على موقفها الراسخ والمبدئي الداعي إلى تغليب الحلول السلمية والدبلوماسية كخيار استراتيجي أول لنزع فتيل الأزمات. يأتي هذا الموقف ردًا على الاعتداءات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت عددًا من الدول العربية الشقيقة، حيث أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا رسميًا أدانت فيه بشدة هذا العدوان، مؤكدة تضامنها الكامل مع كل من مملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية.

وأعربت المملكة في بيانها عن وقوفها التام إلى جانب هذه الدول الشقيقة، معلنةً وضع كافة إمكانياتها لمساندتها في الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن سيادتها وأمن شعوبها. واعتبرت السعودية أن هذه الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وتطورًا خطيرًا يهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها.

خلفية تاريخية ودبلوماسية متجذرة

إن الموقف السعودي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسياسة خارجية متوازنة ومسؤولة اتبعتها المملكة على مدى عقود. تاريخيًا، لعبت السعودية دورًا محوريًا في الوساطة وحل النزاعات الإقليمية، انطلاقًا من إدراكها العميق بأن التصعيد العسكري لا يجلب سوى الدمار وعدم الاستقرار. وتستند هذه السياسة إلى مبدأ تجنيب المنطقة، التي تعد شريان الطاقة العالمي، أي صراعات جديدة قد تكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي. لطالما دعت المملكة إلى الحوار وحثت الأطراف الدولية على الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه حفظ السلم والأمن الدوليين، وهو ما يتجلى في مبادراتها المتعددة ودعمها لقرارات الشرعية الدولية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة

يحمل الموقف السعودي أهمية استراتيجية بالغة على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، يطمئن المواطنين والمقيمين بأن قيادتهم تتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية أمن الوطن وسلامة أراضيه. وعلى الصعيد الإقليمي، يبعث برسالة تضامن قوية لدول مجلس التعاون الخليجي، ويعزز من وحدة الصف في مواجهة التهديدات الخارجية، مؤكدًا على أن أمن الخليج كل لا يتجزأ. أما دوليًا، فإن هذا الموقف الحازم والمناصر للدبلوماسية في آن واحد، يقدم السعودية كقوة إقليمية مسؤولة تسعى لتحقيق الاستقرار وتدعم قواعد القانون الدولي. كما أنه يمثل دعوة واضحة للمجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، للتحرك الفوري لوضع حد لهذه الانتهاكات ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع أوسع نطاقًا قد يهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.

دعوة لضبط النفس وتغليب الحكمة

في ختام بيانها، شددت المملكة على أنها لن تسمح باستغلال أجوائها من قبل أي طرف لتغذية الصراع العسكري القائم، مؤكدة أنها ستتخذ كل ما يلزم لضمان سلامة أراضيها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها. وطالبت المملكة المجتمع الدولي بإدانة هذا “الاعتداء الآثم” والعمل على وضع حد للانتهاكات التي تمس سيادة دول مجلس التعاون، والتي تقوض بشكل مباشر أمن واستقرار المنطقة بأكملها. إن هذه الدعوة تعكس نهجًا سعوديًا ثابتًا يرى في الحوار والحلول السلمية السبيل الوحيد لتحقيق مستقبل آمن ومزدهر لجميع شعوب المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى