قصة إنسانية ملهمة من الرياض
في بادرة تجسد أسمى معاني الإيثار والتضحية، قام الشاب السعودي علي الياسين بالتبرع بإحدى كليتيه لمريضة لا تربطه بها أي صلة قرابة، وذلك في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض. تأتي هذه القصة الإنسانية تتويجاً لرحلة طويلة من العطاء بدأت قبل عام، عندما حاول الياسين إنقاذ شقيقه الذي كان يعاني من الفشل الكلوي، إلا أن عارضاً صحياً مؤقتاً، تمثل في عدم اكتمال وظائف الكلى لديه آنذاك، حال دون إتمام عملية التبرع.
لم تثبط هذه العقبة من عزيمة الشاب، بل زادت من إصراره على فعل الخير. وعندما علم بحاجة مريض آخر يبلغ من العمر 18 عاماً لعملية زراعة كلى، لم يتردد لحظة في عرض المساعدة، متجاهلاً مخاوف بعض المحيطين به على صحته. باشر الياسين بالتواصل مع عائلة المريض وبدأ رحلة الفحوصات الطبية الدقيقة التي استمرت قرابة العام في الرياض.
تحول في مسار العطاء
خلال رحلة الفحوصات، شهدت القصة منعطفاً إنسانياً لافتاً. أبلغته المنسقة الطبية بأن نتائج تطابق الأنسجة أظهرت توافقاً أكبر مع مريضة أخرى على قائمة الانتظار، بدلاً من الشاب الذي كان ينوي التبرع له في البداية. وبدون تردد، وافق الياسين على الفور، مؤكداً أن هدفه الأسمى هو إنهاء معاناة أي مريض وإنقاذ حياة إنسان، بغض النظر عن هويته أو جنسه. وقد تكللت العملية الجراحية التي أجريت مؤخراً بالنجاح التام، لتضع حداً لمعاناة المريضة وتمنحها أملاً جديداً في الحياة.
التبرع بالأعضاء في السعودية: ثقافة حياة متنامية
تُعد قصة علي الياسين انعكاساً للوعي المجتمعي المتزايد بأهمية التبرع بالأعضاء في المملكة العربية السعودية. وتلعب جهات حكومية، على رأسها المركز السعودي لزراعة الأعضاء (SCOT)، دوراً محورياً في تنظيم وتسهيل عمليات التبرع والزراعة، وتوفير الرعاية الصحية المتكاملة للمتبرعين والمرضى. تدعم هذه الجهود رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى الارتقاء بجودة الحياة والقطاع الصحي. كما أن هذه المبادرات تحظى بدعم شرعي واسع، حيث تؤكد الفتاوى الدينية على أن التبرع بالأعضاء هو من أعظم القربات إلى الله لما فيه من إحياء للنفس.
الأثر المحلي والإقليمي
على الصعيد المحلي، تساهم مثل هذه القصص الملهمة في تبديد المخاوف الشائعة حول سلامة المتبرعين، حيث أكد الياسين أنه يمارس حياته بشكل طبيعي وبكامل حيويته بعد أشهر من العملية. كما أنها تشجع أفراد المجتمع على المبادرة بالتسجيل في قوائم المتبرعين، مما يقلل من قوائم الانتظار الطويلة لمرضى الفشل العضوي. أما إقليمياً، فتعزز هذه النماذج الإنسانية من مكانة المملكة كرائدة في مجال زراعة الأعضاء في الشرق الأوسط، وتبرز القيم الإنسانية النبيلة التي يتمتع بها المجتمع السعودي.
ووجه الياسين رسالة مؤثرة للمجتمع، حث فيها كل من يتمتع بالقدرة الصحية على عدم التردد في اتخاذ خطوة التبرع، مؤكداً أن الشعور بالسعادة والرضا الذي يمنحه هذا العمل لا يضاهيه أي شعور آخر.


