إمام الحرم: رمضان مدرسة للتغيير المستدام طوال العام

إمام الحرم: رمضان مدرسة للتغيير المستدام طوال العام

27.02.2026
6 mins read
في خطبة مؤثرة، أكد الشيخ عبد الرحمن السديس أن رمضان ليس مجرد شهر للعبادة، بل هو برنامج متكامل لصناعة أثر مستدام ومنهج تربوي للتغيير الإيجابي.

في خطبة جامعة من رحاب المسجد الحرام، أكد فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس، إمام وخطيب المسجد الحرام، أن شهر رمضان المبارك ليس مجرد موسم للعبادة المؤقتة، بل هو مصدر إلهام عميق ومنصة لإحداث تغيير إيجابي ومستدام يمتد أثره طوال العام. وأوضح فضيلته أن رمضان يمثل برنامجاً شمولياً ومنهجاً تربوياً متكاملاً يهدف إلى صقل شخصية المسلم وتعزيز ارتباطه بخالقه ومجتمعه.

وأضاف الشيخ السديس أن الشهر الفضيل هو بمثابة أسلوب حياة شامل، وموسم لتجديد العهد مع الله والسعي نحو الأفضل في كافة مجالات الحياة. فليست الحكمة من الصيام الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل هو تدريب للنفس على التقوى وضبط الجوارح، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “الصيام جنة يستجن بها العبد من النار”. ودعا فضيلته إلى حفظ الصيام بجعل زمام من العقل والتقوى للجوارح، لتكون هذه العبادة الملهمة درعاً واقياً للمسلم في الدنيا والآخرة.

السياق التاريخي والروحي لرمضان

يحمل شهر رمضان مكانة فريدة في قلوب أكثر من ملياري مسلم حول العالم، فهو الشهر التاسع في التقويم الهجري الذي أنزل فيه القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وقد فرض الله صيامه في السنة الثانية للهجرة، ليكون ركناً أساسياً من أركان الإسلام الخمسة. ويمثل هذا الشهر فرصة سنوية للمسلمين لإعادة تقييم علاقتهم بالله، وتطهير نفوسهم من الذنوب، وتنمية صفات الصبر والرحمة والإحسان. إنها فترة تتضاعف فيها الحسنات وتفتح فيها أبواب الجنة، مما يجعلها محطة روحانية استثنائية ينتظرها المسلمون بشوق كل عام.

أهمية الرسالة وتأثيرها العالمي

عندما تصدر مثل هذه الرسائل من منبر المسجد الحرام، فإنها تكتسب بعداً عالمياً وتأثيراً واسع النطاق. فالمسجد الحرام هو قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم، وخطبة إمامه تصل إلى ملايين المسلمين في شتى بقاع الأرض عبر وسائل الإعلام المختلفة. إن دعوة الشيخ السديس إلى استدامة أثر رمضان تمثل توجيهاً مهماً لمواجهة ظاهرة “التدين الموسمي”، وتشجع على تبني القيم الرمضانية كمنهج حياة دائم. على الصعيد المحلي، تعزز هذه الرسالة الوعي الديني والمجتمعي في المملكة العربية السعودية. وإقليمياً ودولياً، تساهم في توحيد الرؤية الإسلامية حول جوهر العبادات، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو الارتقاء الروحي والأخلاقي المستمر للفرد والمجتمع، وليس أداء طقوس مؤقتة تنتهي بانتهاء الشهر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى