دعا ستيفن ميران، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تساهلاً، مقترحاً إجراء أربعة تخفيضات في أسعار الفائدة خلال العام الحالي. تأتي هذه الدعوة في وقت يترقب فيه المستثمرون والأسواق العالمية الخطوات التالية للبنك المركزي الأقوى في العالم، بعد حملة تشديد نقدي هي الأسرع منذ عقود.
وفي تصريحات لشبكة “فوكس نيوز”، أشار ميران إلى أن بيانات الوظائف القوية التي سجلها الاقتصاد الأمريكي في شهر يناير تعد “بادرة جيدة”، لكنه حذر من وجود مخاطر كامنة قد تهدد استقرار سوق العمل. ووفقاً لرؤيته، لم يعد التضخم يمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه الاقتصاد، مما يفتح المجال أمام الفيدرالي للتحرك بشكل استباقي لدعم النمو وتجنب أي تباطؤ محتمل. وأوضح قائلاً: “أعتقد أن سوق العمل يمكن أن يستفيد من دعم إضافي من الاحتياطي الفيدرالي، وذلك من خلال أربعة تخفيضات هذا العام”.
السياق العام لسياسة الفيدرالي النقدية
تأتي تصريحات ميران على خلفية دورة مكثفة من رفع أسعار الفائدة بدأها الفيدرالي في مارس 2022 لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى أعلى مستوياته في 40 عاماً. وخلال هذه الفترة، رفع البنك المركزي سعر الفائدة القياسي من مستوى قريب من الصفر إلى نطاق يتراوح بين 5.25% و5.50%. ومنذ اجتماع يوليو 2023، قرر الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام تخفيضات مستقبلية تعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة، وهو ما خلق حالة من النقاش بين صقور السياسة النقدية الذين يفضلون الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، والحمائم الذين يرون ضرورة البدء في التخفيف قريباً.
أهمية وتأثير خفض الفائدة المتوقع
يحمل قرار خفض أسعار الفائدة أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. محلياً، يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكاليف الاقتراض للشركات والمستهلكين، مما يشجع على الاستثمار والإنفاق ويدعم قطاعات حيوية مثل العقارات والسيارات. كما أنه يعزز أسواق الأسهم عادةً، حيث تصبح الاستثمارات ذات العائد الثابت أقل جاذبية.
وعلى الصعيد الدولي، تؤثر قرارات الفيدرالي بشكل مباشر على الاقتصادات العالمية. فخفض الفائدة يميل إلى إضعاف قيمة الدولار الأمريكي، مما يخفف الضغط على الدول الناشئة التي لديها ديون مقومة بالدولار. كما أن هذه الخطوة قد تدفع البنوك المركزية الأخرى حول العالم إلى اتخاذ مسارات مماثلة لتظل قادرة على المنافسة وجذب رؤوس الأموال. وبالتالي، فإن رؤية ميران، إذا ما تحققت، قد تمثل نقطة تحول ليس فقط للاقتصاد الأمريكي بل للمشهد المالي العالمي بأسره، معلنةً بداية مرحلة جديدة من السيولة المنخفضة التكلفة.


