حريق مجمع عبادان الصناعي: تداعياته على أسواق النفط والمنطقة

حريق مجمع عبادان الصناعي: تداعياته على أسواق النفط والمنطقة

26.02.2026
7 mins read
اندلع حريق هائل في مصنع بمجمع عبادان الصناعي جنوب إيران قرب أكبر مصفاة نفط. تعرف على تفاصيل الحادث وتأثيره المحتمل على أسواق الطاقة العالمية.

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، مساء الأربعاء، عن اندلاع حريق هائل في مجمع عبادان الصناعي بمحافظة خوزستان جنوب إيران، وهي منطقة حيوية تضم أكبر مصفاة لتكرير النفط في البلاد. وقد أثار الحادث مخاوف أولية بشأن سلامة المنشآت النفطية الحساسة في المنطقة.

ووفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية “إسنا” عن علي أحمديان، رئيس قسم الإطفاء والسلامة في بلدية عبادان، فإن الحريق لم يندلع في مصفاة النفط نفسها، بل في مصنع لإنتاج البوليمرات يقع داخل المجمع الصناعي. وأكد المسؤول الإيراني أنه تم توجيه ست فرق إطفاء متخصصة إلى موقع الحادث للسيطرة على ألسنة اللهب، معربًا عن توقعه بإخماد الحريق بالكامل في غضون ساعة. كما طمأنت السلطات بعدم تسجيل أي وفيات أو إصابات جراء الحادث، مشيرة إلى أن عمليات مصفاة عبادان لم تتأثر وتستمر كالمعتاد.

السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية لمصفاة عبادان

تعتبر مصفاة عبادان، التي تقع بالقرب من موقع الحريق، حجر الزاوية في قطاع الطاقة الإيراني وأحد أقدم وأكبر مصافي النفط في العالم. تأسست المصفاة في أوائل القرن العشرين ولعبت دورًا محوريًا في تاريخ صناعة النفط العالمية. تبلغ طاقتها التكريرية الحالية حوالي 500 ألف برميل يوميًا، مما يجعلها شريانًا أساسيًا لتلبية الطلب المحلي على المشتقات النفطية في إيران. تعرضت المصفاة لدمار شبه كامل خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، لكن أعيد بناؤها وتأهيلها، مما يرمز إلى صمودها وأهميتها الاستراتيجية للدولة الإيرانية.

التأثيرات المحتملة والحوادث المتكررة

يأتي هذا الحادث في وقت دقيق، حيث تتزايد المخاوف بشأن سلامة البنية التحتية الصناعية والنفطية في إيران، والتي عانت من سنوات طويلة من العقوبات الدولية التي حدّت من قدرتها على استيراد قطع الغيار والتكنولوجيا الحديثة اللازمة للصيانة والتطوير. وقد شهدت إيران في السنوات الأخيرة سلسلة من الحرائق والانفجارات الغامضة في منشآت عسكرية ونووية وصناعية، مما أثار تكهنات حول أسبابها، سواء كانت ناتجة عن أعطال فنية وإهمال أو عمليات تخريب متعمدة.

على الصعيد الدولي، يتزامن الحريق مع استئناف المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية في جنيف، وهي محادثات حساسة تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. أي حادث كبير في منشآت الطاقة الإيرانية يمكن أن يؤثر على أسواق النفط العالمية التي تراقب عن كثب أي مؤشرات على عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وقد شهدت أسعار خام برنت تقلبات ملحوظة في الأيام الأخيرة، حيث ارتفعت فوق مستوى 72 دولارًا للبرميل، ويعكس هذا الحريق، رغم محدوديته، حالة التوتر التي تحيط بإمدادات الطاقة العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى