مباحثات إيران وأمريكا: تقدم مهم في جنيف بوساطة عمانية

مباحثات إيران وأمريكا: تقدم مهم في جنيف بوساطة عمانية

26.02.2026
7 mins read
انتهاء الجولة الثالثة من المباحثات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف بتحقيق تقدم مهم. جهود عمانية مستمرة لخفض التصعيد في ملف إيران النووي.

أعلن وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد البوسعيدي، عن انتهاء الجولة الثالثة من المباحثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، والتي استضافتها مدينة جنيف السويسرية، مؤكداً تحقيق “تقدم مهم”. وتأتي هذه الجولة في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تقودها سلطنة عمان بهدف نزع فتيل التوتر وتضييق فجوة الخلافات بين طهران وواشنطن، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والقضايا الأمنية الإقليمية.

سياق تاريخي وجهود دبلوماسية مستمرة

تعود جذور هذه المفاوضات إلى الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015، المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، والذي أبرمته إيران مع مجموعة الدول (5+1). لكن انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق في عام 2018 في عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، دفع الأخيرة إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية وزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم. ومنذ ذلك الحين، تبذل أطراف دولية وإقليمية، وفي مقدمتها سلطنة عمان التي لعبت دوراً محورياً في تسهيل المحادثات التي أفضت إلى اتفاق 2015، جهوداً حثيثة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي وتجنب تصعيد قد يزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

أهمية جولة جنيف وتأثيرها المتوقع

تكتسب هذه الجولة من المباحثات أهمية خاصة كونها تأتي في ظل توترات جيوسياسية متصاعدة في الشرق الأوسط. وأشار الوزير البوسعيدي، الذي تتولى بلاده دور الوسيط الموثوق بين الطرفين، في منشور على منصة “إكس”، إلى أن المباحثات ستُستأنف قريباً بعد التشاور في العواصم المعنية. وأضاف أن “نقاشات على المستوى التقني ستجرى الأسبوع المقبل في فيينا”، حيث يقع مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يشير إلى أن التقدم السياسي الذي تم إحرازه في جنيف قد يترجم إلى خطوات فنية عملية. إن أي انفراجة في هذا الملف سيكون لها تأثيرات واسعة؛ فعلى الصعيد الإقليمي، قد يسهم في تخفيف حدة التوترات في مضيق هرمز واليمن وسوريا، ويعزز مسارات الحوار بين إيران ودول الخليج. أما دولياً، فمن شأنه أن يطمئن أسواق الطاقة العالمية ويقوي منظومة منع الانتشار النووي.

تزامنت هذه المحادثات مع تحركات عسكرية أمريكية في المنطقة، حيث غادرت حاملة الطائرات “جيرالد آر فورد” قاعدة بحرية في اليونان، بعد أن تم نشرها في البحر المتوسط في إطار ما وصفته واشنطن بأنه حشد عسكري للضغط على إيران. هذا المزيج من الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي يعكس استراتيجية واشنطن المزدوجة في التعامل مع طهران، بينما تواصل الأخيرة التأكيد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى