تعاون ثنائي لتعزيز الأمن المائي
في خطوة تعكس عمق التعاون الإقليمي المتنامي، استقبلت المملكة العربية السعودية وفداً رفيع المستوى من وزارة الطاقة في الجمهورية العربية السورية، بهدف الاطلاع على التجربة السعودية الرائدة عالمياً في صناعة وإدارة المياه. ترأس الوفد السوري المهندس أسامة أبو زيد، معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، حيث كان في استقباله المهندس عبدالله بن إبراهيم العبدالكريم، رئيس الهيئة السعودية للمياه.
شكل اللقاء منصة استراتيجية لبحث سبل نقل الخبرات السعودية المتقدمة إلى سوريا، التي تسعى جاهدة لإعادة بناء وتحديث بنيتها التحتية الحيوية. وتم خلال الاجتماع استعراض المنظومة المتكاملة التي تتبعها المملكة في إنتاج ونقل وتخزين المياه، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات البشرية التي تضمن استدامة وكفاءة القطاع.
خلفية تاريخية: ريادة سعودية وحاجة سورية
تُعد تجربة المملكة العربية السعودية في قطاع المياه نموذجاً فريداً على مستوى العالم. فبسبب طبيعتها الصحراوية ومحدودية مواردها المائية الطبيعية، استثمرت المملكة على مدى عقود في تقنيات تحلية مياه البحر، لتصبح اليوم أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم. وقد طورت منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة، تهدف إلى رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع الابتكار بمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، وهو ما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتحقيق الأمن المائي.
على الجانب الآخر، يواجه قطاع المياه في سوريا تحديات جسيمة ناجمة عن سنوات من الصراع التي أدت إلى تضرر كبير في البنية التحتية، إلى جانب التحديات المناخية التي تؤثر على المنطقة بأكملها. لذا، تأتي هذه الزيارة في توقيت حاسم، حيث تمثل الاستفادة من الخبرات السعودية طوق نجاة لتسريع وتيرة إعادة الإعمار وضمان توفير مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي مستدامة للمواطنين.
مذكرة تفاهم وجولات ميدانية لتعميق التعاون
تُوّجت الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة السورية وشركة أميانتيت العربية السعودية، وهي إحدى الشركات الوطنية الرائدة في هذا المجال. تهدف المذكرة إلى دعم خطط الحكومة السورية لتطوير وتحديث البنية التحتية لقطاعي المياه والصرف الصحي، وتعزيز كفاءة الشبكات واستدامتها.
ولم تقتصر الزيارة على المباحثات الرسمية، بل شملت جولات ميدانية مكثفة أشاد خلالها الوفد السوري بما شاهده من تطور تقني وإداري. وشملت الجولات زيارة منظومة إنتاج مياه البحر في الشعيبة، والاطلاع على أنظمة النقل المتطورة، وزيارة أكاديمية المياه التي تُعنى بتأهيل الكوادر الوطنية، بالإضافة إلى لقاءات مع شركات من القطاع الخاص لعرض أحدث التقنيات والحلول التشغيلية المبتكرة.
يُتوقع أن يكون لهذا التعاون تأثير إيجابي مباشر على المستوى المحلي في سوريا من خلال تحسين الخدمات الأساسية، كما يعزز على المستوى الإقليمي أواصر العلاقات الثنائية ويقدم نموذجاً للتعاون العربي في مواجهة التحديات المشتركة.


