في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز الشفافية وخلق بيئة استثمارية آمنة وموثوقة، طرحت هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة في المملكة العربية السعودية مشروع “قواعد سجل الشركات في المناطق الاقتصادية الخاصة”، والذي يضع الإفصاح عن “المستفيد الحقيقي” شرطاً أساسياً لمزاولة الأنشطة التجارية. تأتي هذه القواعد الجديدة كجزء من إطار تنظيمي متكامل يهدف إلى إحكام الرقابة وتيسير ممارسة الأعمال، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية.
سياق عالمي ورؤية وطنية
يندرج هذا التوجه ضمن إطار أوسع من الإصلاحات التي تشهدها المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تضع الشفافية والحوكمة ومكافحة الفساد على رأس أولوياتها. كما يتوافق هذا الإجراء مع المعايير الدولية التي تتبناها منظمات عالمية مثل مجموعة العمل المالي (FATF)، والتي تشدد على ضرورة تحديد هوية المستفيدين الحقيقيين من الشركات والكيانات التجارية كوسيلة فعالة لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية الأخرى. فمن خلال معرفة الشخص الطبيعي الذي يملك أو يسيطر في نهاية المطاف على الشركة، يمكن للسلطات التنظيمية منع استخدام الهياكل المؤسسية المعقدة كواجهة للأنشطة غير المشروعة.
أهمية الإفصاح عن المستفيد الحقيقي وتأثيره المتوقع
يُعد إلزام الشركات بالإفصاح عن المستفيد الحقيقي ركيزة أساسية لتعزيز نزاهة البيئة الاستثمارية. على الصعيد المحلي، سيؤدي هذا الإجراء إلى رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب، حيث يوفر لهم رؤية واضحة حول الأطراف التي يتعاملون معها، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالاستثمار. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من مكانة المملكة كمركز مالي وتجاري رائد يلتزم بأعلى معايير الشفافية المالية، مما يزيد من جاذبية مناطقها الاقتصادية الخاصة للاستثمارات النوعية والمستدامة، ويحسن من تصنيفها في مؤشرات التنافسية العالمية.
أبرز ملامح القواعد الجديدة
ألزمت مسودة القواعد كل منشأة ترغب في العمل داخل المناطق الاقتصادية الخاصة بالإفصاح الكامل عن بيانات المستفيد الحقيقي، سواء عند التأسيس أو بشكل دوري. وتشمل الالتزامات الرئيسية ما يلي:
- سجل خاص: يتوجب على كل منشأة إعداد سجل خاص يتضمن بيانات كافية ودقيقة ومحدثة عن المستفيد الحقيقي، مدعومة بالمستندات اللازمة.
- تحديث البيانات: فرضت القواعد على المنشآت إبلاغ الهيئة بأي تغيير يطرأ على بيانات المستفيد الحقيقي خلال 15 يوماً من حدوثه.
- التعاون مع الجهات المعنية: يجب على المنشآت تزويد المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة ببيانات دقيقة عن المستفيد الحقيقي عند طلبها لتقديم الخدمات.
إجراءات القيد والتسجيل
حددت القواعد البيانات الإلزامية التي يجب تضمينها في طلب القيد بسجل الشركات، والتي تشمل اسم طالب القيد، وعنوانه، ورقمه الوطني أو جواز السفر، والشكل النظامي للشركة، ورأس المال، وأسماء المديرين وصلاحياتهم، وعنوان المركز الرئيسي، ونوع النشاط المرتبط بالمنطقة الاقتصادية. كما نصت على أن مدة صلاحية القيد تتراوح بين سنتين إلى خمس سنوات، مع ضرورة تجديده قبل 30 يوماً من انتهائه لضمان استمرارية النشاط بشكل نظامي.
ضبط المخالفات والجزاءات
لم تغفل القواعد وضع إطار لضبط المخالفات، حيث أسندت مهمة الضبط إلى موظفين يتمتعون بصفة الضبطية القضائية. كما منحت مجلس الإدارة صلاحية تحديد المخالفات والجزاءات المترتبة عليها، مما يضمن وجود آلية ردع فعالة لضمان الامتثال الكامل للأحكام التنظيمية الجديدة، ويعزز من جدية التطبيق والمتابعة.


