سوكبا: خطر الغش المالي وتجاوز الرقابة يهدد القوائم المالية

سوكبا: خطر الغش المالي وتجاوز الرقابة يهدد القوائم المالية

26.02.2026
9 mins read
تحذر الهيئة السعودية للمراجعين (سوكبا) من مخاطر تجاوز الإدارة للرقابة كسبب رئيسي للغش في القوائم المالية، مؤكدة على ضرورة الشك المهني لحماية المستثمرين.

تحذير من “سوكبا” حول مخاطر الغش في القوائم المالية

أصدرت الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (سوكبا) تحذيراً مهنياً مهماً، مؤكدةً أن خطر الغش المالي الناتج عن “تجاوز الإدارة لأدوات الرقابة الداخلية” يُعد من المخاطر الجوهرية التي لا يمكن تجاهلها أو افتراض عدم وجودها أثناء عمليات المراجعة. واستناداً إلى معيار المراجعة الدولي رقم (240)، شددت الهيئة على أن هذا الخطر، بطبيعته المنتشرة، يهدد سلامة وموثوقية القوائم المالية ككل، مما يستدعي من المراجعين أعلى درجات اليقظة والشك المهني.

السياق العام وأهمية الرقابة المالية

تأتي هذه التأكيدات في سياق جهود المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، لتعزيز الشفافية والحوكمة في بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وتلعب “سوكبا” دوراً محورياً في تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وضمان تطبيق أفضل المعايير الدولية التي ترفع من مستوى الثقة في الاقتصاد السعودي. تاريخياً، شهد العالم أزمات مالية كبرى، مثل قضيتي “Enron” و”WorldCom”، كان السبب الجوهري فيها هو تلاعب الإدارات العليا بالبيانات المالية عبر تجاوز الصلاحيات والرقابة، مما أدى إلى انهيار شركات ضخمة وخسائر فادحة للمستثمرين، وهو ما تسعى الهيئات التنظيمية حول العالم، ومنها “سوكبا”، إلى منعه.

الفرق بين الغش والخطأ وتأثيره

أوضحت الهيئة في دليلها الإرشادي أن التحريفات في القوائم المالية قد تنشأ عن “غش” أو “خطأ”، والفارق الجوهري بينهما يكمن في “القصد”. فالغش هو فعل متعمد يهدف إلى الخداع، بينما الخطأ غير مقصود. وتكمن خطورة تجاوز الإدارة للرقابة في أنها تمنح المسؤولين التنفيذيين موقعاً فريداً يمكنهم من خلاله التلاعب بالسجلات المحاسبية، أو إعطاء توجيهات للموظفين بتسجيل قيود غير صحيحة، أو إخفاء معلومات جوهرية، بهدف عرض صورة مالية للشركة أفضل من الواقع. هذا السلوك لا يقتصر على بند معين، بل يمكن أن يمتد أثره ليشمل مختلف فئات المعاملات وأرصدة الحسابات والإفصاحات، مما يجعله خطراً شاملاً يصعب اكتشافه.

أهمية الشك المهني ودور المراجع

لمواجهة هذا الخطر، شددت “سوكبا” على ضرورة التزام المراجعين بمبدأ “الشك المهني” طوال عملية المراجعة. وهذا لا يعني عدم الثقة بالإدارة، بل يقتضي وجود عقلية متسائلة وتقييم نقدي لأدلة المراجعة. يجب على المراجع أن يضع في اعتباره احتمالية وجود سلوك متعمد من الإدارة للتلاعب، حتى لو كانت إجراءات الرقابة الداخلية تبدو فعالة. فالإجراءات المصممة لكشف الأخطاء غير المقصودة قد لا تكون كافية لكشف الغش المخطط له بعناية. لذلك، يتوجب على المراجع تصميم استجابات وإجراءات مراجعة موجهة ومحددة للتعامل مع هذا الخطر، مثل اختبار القيود اليومية بشكل غير متوقع وإجراء مقابلات مع موظفين خارج الإدارة المالية.

الأثر المتوقع على الاقتصاد والاستثمار

إن هذه التوجيهات من “سوكبا” لها تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ترفع من جودة عمليات المراجعة وتعزز ثقة المستثمرين في السوق المالية السعودية (تداول). وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، ترسخ سمعة المملكة كبيئة استثمارية آمنة تلتزم بأعلى معايير الشفافية والحوكمة العالمية، وهو ما يساهم في تحقيق مستهدفات جذب رؤوس الأموال الأجنبية. وتأتي مبادرة الهيئة الأخيرة “إفصاحات محاسبية” كخطوة إضافية لتعزيز الوعي المهني وتزويد الممارسين بالأدوات اللازمة للتعامل مع القضايا المحاسبية المعقدة، مما يصب في النهاية في صالح حماية الاقتصاد الوطني والمستثمرين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى