نقلة نوعية في تاريخ النادي الأندلسي
في خطوة استثمارية لافتة في عالم كرة القدم الأوروبية، شهد صيف عام 2019 إعلان المستشار السعودي تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، عن استحواذه الكامل على ملكية نادي ألميريا الإسباني. شكلت هذه الصفقة، التي قدرت قيمتها آنذاك بحوالي 20 مليون يورو، نقطة تحول جذرية في تاريخ النادي الأندلسي، الذي كان يقبع في دوري الدرجة الثانية الإسباني، وفتحت أمامه آفاقًا جديدة من الطموح والتطور.
السياق العام والخلفية التاريخية
قبل إتمام عملية الاستحواذ، كان نادي ألميريا يعتبر فريقًا متوسط المستوى في إسبانيا، يتأرجح بين دوري الدرجة الأولى (لا ليغا) والدرجة الثانية، مع تحديات مالية وإدارية حالت دون استقراره بين الكبار. جاءت خطوة آل الشيخ ضمن سياق أوسع من تزايد الاستثمارات الخليجية في الأندية الأوروبية، والتي تهدف إلى تعزيز القوة الناعمة وتحقيق عوائد استثمارية ورياضية، على غرار تجارب ناجحة مثل مانشستر سيتي الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي.
بمجرد توليه رئاسة النادي، أعلن تركي آل الشيخ عن مشروع طموح يهدف في المقام الأول إلى إعادة هيكلة النادي على كافة المستويات، من الإدارة إلى الفريق الأول، مع وضع هدف استراتيجي واضح وهو الصعود إلى دوري الدرجة الأولى الإسباني في أسرع وقت ممكن.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
كان تأثير الاستحواذ فوريًا وملموسًا. قام المالك الجديد بسداد ديون النادي بالكامل، مما منحه استقرارًا ماليًا غير مسبوق. تبع ذلك ضخ استثمارات كبيرة في سوق الانتقالات للتعاقد مع لاعبين موهوبين ومدربين أكفاء، مثل التعاقد مع المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز الذي تم بيعه لاحقًا لنادي بنفيكا البرتغالي في صفقة قياسية حققت للنادي أرباحًا ضخمة، وكذلك المهاجم النيجيري عمر صادق.
على الصعيد المحلي، تحول ألميريا من فريق ينافس على البقاء في الدرجة الثانية إلى منافس دائم على الصعود. تُوجت هذه الجهود في موسم 2021-2022، عندما نجح الفريق في الفوز بلقب دوري الدرجة الثانية والصعود مباشرة إلى “لا ليغا” بعد غياب دام لسنوات. أما على الصعيد الدولي، فقد وضعت هذه الصفقة نادي ألميريا على الخارطة العالمية، وزادت من شعبيته ومتابعته، خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بفضل الحضور الإعلامي القوي للمالك الجديد على منصات التواصل الاجتماعي. يمثل هذا الاستحواذ نموذجًا لكيفية قدرة الاستثمار الاستراتيجي على تغيير مستقبل نادٍ بالكامل وتحويله إلى قوة تنافسية.


