أعلنت الهيئة العامة للأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية عن طرح المناقصة الثانية لهذا العام لاستيراد كمية تبلغ 655 ألف طن من قمح الطحين، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المخزون المحلي وتلبية الطلب المتزايد من قبل شركات المطاحن في المملكة. ومن المقرر أن تصل الشحنات المستوردة خلال الفترة الممتدة بين مايو ويوليو من عام 2026.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه المناقصة كجزء من سياسة المملكة الراسخة لضمان أمنها الغذائي، والتي تعتبر من أهم أولويات رؤية السعودية 2030. تاريخياً، مرت المملكة بمراحل مختلفة في تعاملها مع القمح؛ فبعد أن حققت الاكتفاء الذاتي وأصبحت من الدول المصدرة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، اتخذت قراراً استراتيجياً في عام 2008 بالتحول نحو الاستيراد بشكل رئيسي، بهدف الحفاظ على مواردها المائية الجوفية غير المتجددة. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الهيئة العامة للأمن الغذائي (المعروفة سابقاً بالمؤسسة العامة للحبوب – صوامع الغلال) هي الجهة المسؤولة عن إدارة المخزونات الاستراتيجية وتنظيم عمليات استيراد القمح لضمان استقرار السوق المحلي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
صرح المهندس أحمد بن عبد العزيز الفارس، رئيس الهيئة، بأن هذه الكمية تأتي ضمن الخطة المعتمدة لتعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح وتلبية احتياجات قطاع المطاحن. على الصعيد المحلي، تضمن هذه الخطوة استمرارية توفر الدقيق والخبز بأسعار مستقرة للمستهلكين، وتدعم استقرار عمليات شركات المطاحن التي يعتمد عليها ملايين السكان. كما تعكس هذه المناقصات القدرة التخطيطية العالية للمملكة في إدارة سلاسل الإمداد الغذائية وتجنب أي نقص محتمل في السلع الأساسية.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تعتبر المملكة العربية السعودية لاعباً رئيسياً في سوق القمح العالمي. فالمناقصات التي تطرحها تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية للحبوب وتتابعها كبرى الشركات الموردة عن كثب. وفي ظل التحديات العالمية الحالية، مثل التغيرات المناخية والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد، فإن مثل هذه الصفقات الكبيرة تساهم في تحقيق نوع من التوازن في الأسواق العالمية وتوفر وجهة موثوقة للمصدرين. وقد تم توزيع الكمية المستوردة على 11 باخرة ستصل إلى الموانئ الرئيسية في المملكة لضمان تغطية جغرافية شاملة؛ حيث سيستقبل ميناء جدة الإسلامي 4 بواخر، وميناء ينبع التجاري 3 بواخر، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام 3 بواخر، بينما يستقبل ميناء جازان باخرة واحدة، مما يضمن كفاءة التوزيع في مختلف مناطق المملكة.


