محادثات جنيف النووية: هل تنجح أمريكا وإيران في تجاوز الخلافات؟

محادثات جنيف النووية: هل تنجح أمريكا وإيران في تجاوز الخلافات؟

26.02.2026
8 mins read
جولة جديدة من المفاوضات الحاسمة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف بشأن البرنامج النووي. تفاؤل حذر يحيط بالمحادثات وسط تحديات كبيرة.

جولة جديدة من المفاوضات الحاسمة في جنيف

وصل الوفد الإيراني المفاوض مساء الأربعاء إلى مدينة جنيف السويسرية، للدخول في جولة محادثات جديدة ومباشرة مع المسؤولين الأمريكيين، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر بين البلدين. ويأتي هذا اللقاء محملاً بجرعة من التفاؤل الحذر الذي عبر عنه مسؤولون من كلا الجانبين، على الرغم من الخلافات العميقة التي لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.

خلفية تاريخية: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغوط القصوى

تعود جذور هذه المفاوضات إلى سنوات من التوتر الذي بلغ ذروته مع توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، أو ما يعرف بالاتفاق النووي، في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). نص الاتفاق على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الدولية والاقتصادية المفروضة عليها. إلا أن هذا الإنجاز الدبلوماسي تعرض لانتكاسة كبيرة في عام 2018 عندما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحابها أحادي الجانب من الاتفاق، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن ما أسمته بسياسة “الضغوط القصوى”. ورداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، ورفعت مستويات تخصيب اليورانيوم، مما زاد من قلق المجتمع الدولي وأعاد شبح المواجهة إلى المنطقة.

أهمية المحادثات وتأثيرها المحتمل

تحمل محادثات جنيف أهمية استثنائية على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق إلى رفع العقوبات وإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من أزمة حادة، مما قد يخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين. أما إقليمياً، فإن نجاح الدبلوماسية من شأنه أن يساهم في خفض التوترات في منطقة الشرق الأوسط، ويفتح الباب أمام حوار أوسع حول قضايا أمنية أخرى، ويطمئن دول الجوار التي تنظر بقلق إلى طموحات إيران. دولياً، يمثل إحياء الاتفاق النووي انتصاراً لجهود منع الانتشار النووي ويعزز من مصداقية الحلول الدبلوماسية في تسوية النزاعات الدولية المعقدة. وفي المقابل، فإن فشل هذه الجولة قد يؤدي إلى تصعيد خطير، ويدفع المنطقة نحو سباق تسلح أو مواجهة عسكرية مباشرة.

نقاط الخلاف الرئيسية والتحديات القائمة

رغم الأجواء الإيجابية، لا تزال هناك عقبات كبيرة. فبينما يصر الوفد الإيراني، الذي يقوده نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، على ضرورة رفع جميع العقوبات أولاً كشرط للعودة إلى الامتثال الكامل، تطالب الولايات المتحدة بضمانات أوسع تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودورها الإقليمي. وقد صرح مسؤولون أمريكيون بأن “إصرار إيران على عدم مناقشة الصواريخ الباليستية يمثل مشكلة كبيرة جداً”، مؤكدين أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دائم دون معالجة هذه المخاوف. من جهته، أكد الجانب الإيراني مراراً أن قدراته الدفاعية غير قابلة للتفاوض. ويبقى دور الوسطاء، مثل سلطنة عُمان، محورياً في محاولة تقريب وجهات النظر بين الطرفين للوصول إلى “اتفاق في متناول اليد”، كما وصفه أحد المفاوضين، وتجنب سيناريو “اللاحرب واللاسلم”.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى