عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً دورياً يوم الأربعاء عبر الاتصال المرئي، تم خلاله استعراض مجموعة من التقارير والموضوعات الحيوية التي ترسم ملامح المسار الاقتصادي للمملكة العربية السعودية في ظل المتغيرات العالمية والمحلية.
نظرة شاملة على الاقتصاد الوطني والعالمي
في قلب الاجتماع، ناقش المجلس التقرير الربعي المقدم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، والذي قدم تحليلاً معمقاً للمشهد الاقتصادي العالمي. وتناول التقرير تأثير التحديات الجيوسياسية والتقلبات في الأسواق العالمية على آفاق النمو الاقتصادي الدولي. وعلى الصعيد المحلي، سلط التقرير الضوء على آخر تطورات الاقتصاد الوطني، مع تقديم توقعات مستقبلية تمتد حتى عام 2027. وأبرزت المؤشرات مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على مواجهة التحديات، مؤكدة على النمو الملحوظ الذي تشهده القطاعات غير النفطية، وهو ما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي المنبثقة من رؤية السعودية 2030.
رؤية 2030: المحرك الرئيسي للسياسات الاقتصادية
يأتي هذا الاجتماع في سياق الدور المحوري الذي يلعبه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي تأسس عام 2015 برئاسة ولي العهد، كأداة رئيسية للإشراف على تنفيذ ومتابعة برامج رؤية السعودية 2030. وتعد هذه المراجعات الدورية للأداء الاقتصادي والمالي ركيزة أساسية لضمان تحقيق المستهدفات الاستراتيجية للرؤية، واتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة لتعزيز التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. إن نجاح هذه السياسات لا يعزز فقط من استقرار الاقتصاد المحلي، بل يرسخ أيضاً مكانة المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي ضمن مجموعة العشرين.
الاستدامة المالية ومرونة مواجهة التحديات
كما اطلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المقدم من وزارة المالية. وعرض التقرير تحليلاً شاملاً للإيرادات والمصروفات ومستويات الدين العام، مع تقييم لانعكاسات المتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية على المؤشرات المالية. وأظهرت النتائج استمرار الحكومة في تبني سياسة مالية متوازنة ومرنة، تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل. ويتم ذلك عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق الاستراتيجي على المشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المرتفع، مما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة وتحفيز الاستثمار وترسيخ متانة المالية العامة للدولة.
تطوير الأطر التشريعية لدعم النمو
وناقش المجلس أيضاً عدداً من الموضوعات الأخرى، من بينها مشروع نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، ومشروع نظام الفضاء، بالإضافة إلى تحديث الأنظمة المتعلقة بحوكمة الجامعات. وتعكس هذه المناقشات حرص الدولة على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لتكون أكثر جاذبية للاستثمار ومواكبة للتطورات العالمية، بما يدعم الشفافية ويرفع كفاءة الإنفاق الحكومي ويفتح آفاقاً لقطاعات اقتصادية جديدة وواعدة كقطاع الفضاء. وقد اتخذ المجلس حيال هذه الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة تمهيداً لاستكمال الإجراءات النظامية بشأنها.


