قبل ساعات من انطلاق جولة جديدة من المفاوضات الحاسمة، ألمح السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو إلى أن التوصل لحل دبلوماسي مع إيران بشأن برنامجها النووي لا يزال ممكناً، لكنه ربط هذا التفاؤل بشروط واضحة وصارمة، مؤكداً أن المحادثات تمثل فرصة جديدة يجب استغلالها بحكمة.
وفي تصريحات نقلتها قناة “العربية”، أعرب روبيو عن أمله في أن تكون المحادثات مثمرة، لكنه شدد على أن إصرار طهران على عدم مناقشة برنامجها للصواريخ البالستية يمثل “مشكلة كبيرة جداً”. وأوضح قائلاً: “إذا أرادت إيران التوصل إلى اتفاق، فعليها التخلص من الصواريخ البالستية”. كما أشار إلى أن إيران لا تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم بنفس الوتيرة السابقة، لكنه حذر من أنها قد تعود إلى ذلك بسرعة إذا سُمح لها بالفرصة، مما يعكس القلق العميق في واشنطن من الطموحات النووية الإيرانية.
خلفية تاريخية من التوتر والمفاوضات
تأتي هذه التصريحات في سياق متوتر ومعقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية. فبعد سنوات من المفاوضات الماراثونية، توصلت إيران ومجموعة القوى العالمية (5+1) إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” أو ما يعرف بالاتفاق النووي عام 2015. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت طهران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها. إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي عام 2018، معتبرة أنه لا يعالج بشكل كافٍ برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ودورها الإقليمي المزعزع للاستقرار، لتبدأ بعدها حملة “الضغوط القصوى” عبر إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.
أهمية المحادثات وتأثيرها الإقليمي والدولي
تحمل جولة المفاوضات الحالية أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط لواشنطن وطهران، بل للمنطقة والعالم بأسره. فنجاحها قد يؤدي إلى نزع فتيل أزمة كادت أن تشعل حرباً في الشرق الأوسط، ويعيد الاستقرار إلى أسواق النفط العالمية، ويفتح الباب أمام حوار أوسع حول قضايا أمنية أخرى. وعلى النقيض، يمكن أن يؤدي فشلها إلى تصعيد خطير، قد يدفع إيران نحو تسريع برنامجها النووي، ويزيد من احتمالية نشوب صراع عسكري إقليمي، مما يهدد الملاحة الدولية في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز.
استراتيجية الضغط بالتوازي مع الدبلوماسية
أكد روبيو أن إيران شكلت خطراً على الولايات المتحدة لفترة طويلة، مشيراً إلى امتلاكها أسلحة تقليدية مصممة لمهاجمة المصالح الأمريكية وحلفائها. وأضاف أن طهران تسعى لامتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات، وهو ما تعتبره واشنطن خطاً أحمر. وتزامناً مع المسار الدبلوماسي، تواصل الولايات المتحدة استخدام أدواتها الاقتصادية للضغط على طهران. حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية حزمة عقوبات جديدة استهدفت أكثر من 30 فرداً وكياناً وسفينة متورطة في تسهيل “مبيعات النفط الإيرانية غير المشروعة” وتمويل برنامج الأسلحة، في تأكيد على أن سياسة الضغط مستمرة حتى يتم التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام.


