تصعيد صادرات النفط الإيرانية وسط توترات مع واشنطن

تصعيد صادرات النفط الإيرانية وسط توترات مع واشنطن

25.02.2026
7 mins read
تكشف بيانات حديثة عن تسريع إيران لصادراتها النفطية بشكل كبير، في خطوة استباقية قد تشير إلى استعدادها لتصعيد عسكري محتمل في الشرق الأوسط.

في خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، كشفت بيانات حديثة أن إيران ضاعفت وتيرة تحميل النفط الخام على الناقلات البحرية خلال الأيام القليلة الماضية. ونقلت وكالة “بلومبرغ” عن شركة “كيبلر” لتحليل البيانات أن صادرات النفط الإيراني من جزيرة خرج، المنفذ الرئيسي للصادرات في البلاد، بلغت حوالي 20.1 مليون برميل في الفترة ما بين 15 و 20 فبراير. هذا الرقم يعادل أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف الكمية التي تم تحميلها خلال نفس الفترة من شهر يناير، ويتجاوز بشكل كبير المعدل اليومي المعتاد لصادرات طهران.

السياق العام والخلفية التاريخية للحدث

يأتي هذا التسارع الملحوظ في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة أكبر قوة قتالية لها في الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الثانية عام 2003. هذا الحشد العسكري يثير مخاوف طهران من هجوم أمريكي محتمل يستهدف منشآتها الحيوية، وعلى رأسها البنية التحتية للنفط. وتاريخيًا، شهدت العلاقات بين واشنطن وطهران عقودًا من التوتر، بلغت ذروتها مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية تهدف إلى “تصفير” صادرات النفط الإيرانية. ورغم هذه العقوبات، واصلت إيران تصدير نفطها، معتمدة على شبكة معقدة من الناقلات والعملاء، لا سيما في آسيا.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تُعد هذه الخطوة مؤشرًا قويًا على استعدادات طهران لسيناريو مواجهة عسكرية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل قطاع النفط شريان الحياة للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني بشدة تحت وطأة العقوبات. ومن خلال الإسراع في شحن أكبر كمية ممكنة من النفط، تسعى إيران إلى تأمين إيرادات حيوية وتحويل أصولها النفطية من خزانات ثابتة على أراضيها قد تكون أهدافًا سهلة، إلى ناقلات متحركة في البحار، مما يجعل تتبعها واستهدافها أكثر صعوبة.

إقليميًا، تثير هذه التحركات قلق دول الجوار، حيث إن أي نزاع عسكري في مضيق هرمز، الممر المائي الذي يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط العالمية، سيهدد استقرار المنطقة بأكملها وسلاسل إمداد الطاقة العالمية. أما على الصعيد الدولي، فإن أي اضطراب كبير في صادرات النفط الإيرانية أو تهديد لحرية الملاحة في المضيق سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما سيؤثر سلبًا على الاقتصادات الكبرى والمستهلكين في جميع أنحاء العالم. ويُلاحظ أن نمط تسريع شحنات النفط ليس جديدًا، فقد لوحظ سلوك مماثل في عام 2024 خلال فترة تصاعد التوتر، مما يؤكد أنها استراتيجية إيرانية متكررة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى