تزامنًا مع احتفالات المملكة العربية السعودية بذكرى يوم التأسيس، افتتح المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة، الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن معمر، معرض “أصول الخيل”، الذي يُعد نافذة ثقافية وتاريخية فريدة تسلط الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الخيل العربية في مسيرة تأسيس الدولة السعودية وتوحيد أركانها.
خلفية تاريخية: يوم التأسيس والخيل العربية
يحتفي يوم التأسيس، الذي يوافق 22 فبراير من كل عام، بذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م. في تلك الحقبة المفصلية من تاريخ شبه الجزيرة العربية، لم تكن الخيل مجرد وسيلة للتنقل أو أداة للحرب، بل كانت رمزًا للأصالة والفروسية والشجاعة، وشريكًا أساسيًا في رحلة بناء الدولة وتثبيت دعائمها. ارتبطت الخيل ارتباطًا وثيقًا بهوية الإنسان في هذه الأرض، وكانت صهواتها مسرحًا للبطولات التي رسمت ملامح الوحدة الوطنية. ومن هذا المنطلق، يأتي معرض “أصول الخيل” ليجسد هذا الارتباط العميق ويقدم قراءة معرفية موثقة لتلك العلاقة التاريخية.
أهمية المعرض وتأثيره المتوقع
يحمل المعرض أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. محليًا، يساهم في تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة من خلال تعريفهم بأحد أبرز مكونات تراثهم الثقافي، ويربطهم بتاريخ دولتهم المجيد. كما يتماشى هذا الحدث مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الحفاظ على التراث الوطني وإبرازه عالميًا. إقليميًا، يؤكد المعرض على مكانة شبه الجزيرة العربية كمهد للخيل العربية الأصيلة، ويعزز الروابط الثقافية المشتركة مع دول المنطقة. أما دوليًا، فيقدم المعرض المملكة كمركز ثقافي وحضاري رائد، ويجذب اهتمام الباحثين والمؤرخين وهواة الفروسية من جميع أنحاء العالم، مقدمًا لهم مادة علمية وتاريخية نادرة توثق سلالات الخيل وأصولها.
كنوز نادرة ومقتنيات فريدة
أكد ابن معمر خلال الافتتاح أن المعرض يمثل قراءة معرفية لمرحلة حاسمة في تاريخ المملكة، مبرزًا كيف تلاقت قوة الإنسان مع أصالة الخيل وعزيمة الإرادة لصناعة تاريخ الدولة. وأشار بفخر إلى أن المخطوطة الأصلية لكتاب “أصول الخيل” التي يعرضها الحدث، لا مثيل لها في العالم، وتعتبر من أندر المصادر التي اقتنتها المكتبة على مدى تاريخها الممتد لخمسين عامًا.
ويضم المعرض، الذي يستمر حتى نهاية أغسطس 2026 في فرع المكتبة بطريق خريص، مجموعة واسعة من المقتنيات التاريخية التي جمعتها المكتبة على مدى أربعة عقود، وتشمل:
- مخطوطة عباس باشا الأول: التي بدأ إعدادها عام 1848م، وتعد من أهم المراجع العالمية في توثيق أنساب الخيل العربية وسلالاتها وملاكها.
- كتاب “الخيول الشرقية”: وهو كتاب مصور ومذهب صدر عام 1821م، ويُصنف كأحد أقدم الدراسات الغربية عن الخيل العربية.
- صور فوتوغرافية نادرة: التقطتها الأميرة البريطانية أليس عام 1938م.
- وثائق تاريخية: مثل ما دونه المؤرخ ابن بشر في كتابه “عنوان المجد في تاريخ نجد” عن دور الخيل في الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
- مقتنيات فنية متنوعة: تشمل لوحات فنية، ومسكوكات إسلامية، وأفلامًا قصيرة توثق مكانة الخيل في الوجدان العربي والسعودي.
بذلك، لا يقتصر معرض “أصول الخيل” على كونه حدثًا ثقافيًا، بل هو شهادة حية على عمق تاريخ الدولة السعودية، يربط الماضي بالحاضر، ويستحضر أمجاد التأسيس في يومها الأغر.


