في خطوة تهدف إلى دمج القيم الروحانية لشهر رمضان المبارك مع الممارسات البيئية المستدامة، أطلقت وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية حملتها التوعوية المبتكرة تحت شعار “نصوم وتدوم”. تأتي هذه الحملة ضمن مستهدفات مبادرة “السعودية الخضراء”، وتسعى إلى تحويل السلوكيات الاستهلاكية المرتبطة بالشهر الفضيل إلى أثر بيئي إيجابي ومستدام، يرتكز على تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية.
السياق العام: من رؤية 2030 إلى رمضان الأخضر
لم تعد قضايا البيئة والاستدامة ترفاً فكرياً، بل أصبحت ضرورة ملحة على الأجندة العالمية والوطنية. وفي هذا الإطار، تندرج حملة “نصوم وتدوم” كجزء لا يتجزأ من استراتيجية بيئية أوسع تتبناها المملكة، وهي “رؤية 2030” ومبادرة “السعودية الخضراء” التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. تهدف هذه المبادرات الطموحة إلى إعادة تشكيل اقتصاد المملكة ومجتمعها نحو مستقبل أكثر استدامة، عبر مكافحة التغير المناخي، وزيادة الغطاء النباتي، والاعتماد على الطاقة النظيفة.
يأتي توقيت الحملة خلال شهر رمضان ليعالج تحدياً موسمياً معلوماً، حيث ترتفع معدلات الاستهلاك بشكل ملحوظ، مما يؤدي غالباً إلى زيادة في هدر الطعام والمياه والنفايات. ومن هنا، تسعى المبادرة إلى استغلال الأجواء الإيمانية والروحانية للشهر لترسيخ مفاهيم الاعتدال والحد من الإسراف، وهي قيم جوهرية في التعاليم الإسلامية.
أهداف الحملة وتأثيرها المتوقع
تستهدف الحملة بناء وعي متكامل لدى كافة شرائح المجتمع، من الأفراد والأسر إلى قطاع الأعمال والقطاع الثالث، بالإضافة إلى المعتمرين والزوار في الحرمين الشريفين. ترتكز رسائلها على محاور رئيسية تشمل ترشيد استهلاك المياه والطاقة، والحد من الهدر الغذائي الذي يمثل تحدياً كبيراً على مستوى العالم. كما تعمل المبادرة من خلال محتوى رقمي متطور وسلسلة فيديوهات توعوية وأدلة إرشادية على إبراز دور القيم الدينية في الحفاظ على النعم وصون الموارد.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تساهم الحملة في تغيير سلوكيات الأفراد نحو تبني أنماط حياة أكثر استدامة، ليس فقط خلال رمضان بل على مدار العام. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح هذه المبادرة في أطهر بقاع الأرض، مكة المكرمة، يقدم نموذجاً ملهماً للعالم الإسلامي حول كيفية مواءمة الشعائر الدينية مع متطلبات حماية الكوكب. فالملايين من المعتمرين والزوار الذين يتأثرون بهذه الرسائل يمكن أن يصبحوا سفراء للاستدامة في بلدانهم، مما يوسع من أثر المبادرة لتتجاوز حدود المملكة.
ربط العبادة بحماية البيئة
تؤكد حملة “نصوم وتدوم” على أن حفظ النعمة هو أساس استدامتها، وأن الكرم الحقيقي يكمن في الوعي الذي يحفظ الموارد ويقلل الهدر. ومن خلال رسائلها، تربط المبادرة بين جوهر العبادة ومفهوم “عمارة الأرض” الذي يحث عليه الإسلام، مشددة على أن حماية البيئة وصون كائناتها هي مسؤولية دينية وأخلاقية. وتدعو الحملة إلى ممارسات عملية مثل التبرع بفائض الملابس والطعام، وتقليل استخدام المواد البلاستيكية، والحفاظ على نظافة الأماكن العامة والمقدسة، لتتحول كل عادة رمضانية إلى بصمة خضراء تدوم.


