في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة الآليات المتبعة، أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عن تحديث شامل لوثيقة الإجراءات المتفق عليها للتحقق من نسبة المحتوى المحلي على مستوى العقود. ويأتي هذا التحديث، الذي تم طرحه عبر منصة “استطلاع”، لمعالجة التحديات التي تواجهها المنشآت في تطبيق المنهجيات المعتمدة، وضمان دقة وموثوقية البيانات المستخدمة في احتساب مساهمة الشركات في الاقتصاد الوطني.
السياق الاستراتيجي وأهداف رؤية 2030
تأسست هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية في عام 2018 كأحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. ويُعد مفهوم “المحتوى المحلي” محورياً في استراتيجية تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط. يهدف البرنامج إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتوطين الصناعات والخدمات، وخلق فرص عمل مستدامة للمواطنين، وجذب الاستثمارات الأجنبية التي تساهم في نقل المعرفة والتقنية. وتعمل هذه الضوابط الجديدة على ترسيخ هذه الأهداف من خلال إرساء قواعد واضحة وموحدة تضمن توجيه الإنفاق الحكومي والخاص نحو تعظيم القيمة المضافة داخل المملكة.
أبرز ملامح الضوابط الجديدة للقياس
يركز التحديث الجديد على عدة محاور رئيسية لضمان دقة عملية القياس، وتعزيز موثوقية البيانات المرفوعة من قبل المنشآت، بما يدعم تحقيق الأهداف الوطنية.
1. تحليل دقيق لتعويضات الموظفين
ألزمت الهيئة المنشآت بتقديم تحليل مفصل لإجمالي تعويضات الموظفين وساعات العمل الفعلية المرتبطة بتنفيذ العقد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ويجب أن يتضمن هذا التحليل تصنيفاً دقيقاً للقوى العاملة حسب الجنس (ذكور وإناث) والجنسية (سعوديون ووافدون)، بالإضافة إلى الإفصاح عن متوسط عدد الموظفين خلال فترة التقرير. وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان مطابقة البيانات التفصيلية مع الأرقام الإجمالية الواردة في النموذج المعتمد، مما يعكس بدقة مساهمة الكوادر الوطنية في المشاريع.
2. شفافية في سلاسل الإمداد ومصاريف الموردين
فيما يتعلق بمصاريف السلع والخدمات، وضعت الوثيقة المحدثة ضوابط صارمة لتعزيز الشفافية في سلاسل الإمداد. وتشترط الضوابط الجديدة ألا يقل عدد الموردين المفصح عنهم في النموذج عن 10 موردين كحد أدنى. كما ألزمت المنشآت بأن تغطي المصاريف المفصح عنها ما لا يقل عن 70% من إجمالي تكاليف السلع والخدمات، أو أن يتم تضمين أعلى 40 مورداً مرتبين تنازلياً حسب التكلفة. وفي حال كانت السلعة الموردة محلية الصنع ولكن المورد ليس هو المصنّع، يجب الإفصاح عن اسم المصنع ورقمه الوطني الموحد لضمان تتبع القيمة المضافة بدقة.
3. تدقيق في أصول الأصول واستهلاكها
شملت التحديثات أيضاً اشتراط الحصول على سجل أصول يُظهر تحليلاً مفصلاً للأصول المستخدمة في تنفيذ العقد داخل المملكة خلال فترة التقرير، مع بيان مبالغ الاستهلاك والإطفاء المرتبطة بها. ويجب أن يوضح التحليل ما إذا كانت هذه الأصول قد أُنتجت أو طُورت داخل المملكة أم تم استيرادها من الخارج، مما يساهم في احتساب نسبة المحتوى المحلي بدقة أكبر ومنع احتساب مكونات غير مستحقة.
الأثر الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط المشددة تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، ستدفع هذه الإجراءات الشركات إلى زيادة اعتمادها على الموردين والمصنعين المحليين، وتوظيف وتدريب المزيد من الكوادر السعودية، مما يعزز من قوة الاقتصاد الوطني ويخلق دورة اقتصادية متكاملة. أما على الصعيد الدولي، فإنها ترسل رسالة واضحة للمستثمرين والشركات الأجنبية بأن الدخول إلى السوق السعودي يتطلب التزاماً حقيقياً بالمساهمة في الاقتصاد المحلي، مما يشجع على إقامة شراكات استراتيجية والاستثمار في بناء قدرات إنتاجية داخل المملكة بدلاً من الاعتماد على الاستيراد فقط.


