الخرائط التفاعلية بالحرمين: 100 ألف مسار لخدمة الحجاج والمعتمرين

الخرائط التفاعلية بالحرمين: 100 ألف مسار لخدمة الحجاج والمعتمرين

25.02.2026
8 mins read
أطلقت السعودية منظومة الخرائط التفاعلية الذكية في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لتوفير 100 ألف مسار ديناميكي يسهل حركة ضيوف الرحمن ويتماشى مع رؤية 2030.

نقلة نوعية في خدمة ضيوف الرحمن

في خطوة تهدف إلى إثراء تجربة الملايين من المسلمين الذين يقصدون الحرمين الشريفين سنوياً، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق منظومة “الخرائط التفاعلية الذكية”. وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة، المهندس غازي الشهراني، أن هذا المشروع يمثل نقلة نوعية في خدمات الإرشاد المكاني، حيث يهدف إلى تسهيل حركة الزوار والمعتمرين عبر توفير معلومات لحظية ومسارات محدثة تضمن سلامتهم وراحتهم.

سياق تاريخي من التطوير المستمر

تأتي هذه المبادرة كأحدث حلقة في سلسلة طويلة من جهود المملكة العربية السعودية لخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما. على مر العقود، استثمرت المملكة في مشاريع توسعة عملاقة وبنية تحتية متطورة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين. ومع بزوغ فجر التحول الرقمي، انتقل التركيز نحو توظيف أحدث التقنيات لرفع كفاءة إدارة الحشود وتحسين جودة الخدمات. وتعد الخرائط التفاعلية تتويجاً لهذه الجهود، حيث تدمج بين التخطيط المكاني الدقيق والبيانات اللحظية لتقديم حلول إرشادية غير مسبوقة في أقدس بقاع الأرض.

الأهمية والأثر المتوقع ضمن رؤية 2030

يندرج إطلاق هذه المنظومة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بتيسير رحلة ضيوف الرحمن وجعلها أكثر أمناً ويسراً. على الصعيد المحلي، ستسهم الخرائط في تعزيز قدرة الجهات التشغيلية على إدارة الحشود بكفاءة عالية، خاصة في أوقات الذروة مثل شهر رمضان وموسم الحج، مما يقلل من احتمالات التكدس ويسرّع من الاستجابة للحالات الطارئة. أما على الصعيد الدولي، فترسخ هذه التقنية مكانة المملكة كرائدة في توظيف الابتكار لخدمة القضايا الإسلامية، وتقدم نموذجاً يحتذى به في إدارة التجمعات البشرية الضخمة، مما يعود بالنفع على ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.

ميزات تقنية متقدمة

أوضح الدكتور محمد الصقر، نائب الرئيس التنفيذي لقطاع التحول الرقمي، أن المنظومة قادرة على توليد أكثر من 100 ألف مسار ديناميكي، يتم تحديثها آلياً بناءً على متغيرات الحركة الميدانية وتدفق الحشود. وتتغذى الخرائط ببيانات مباشرة من غرف العمليات لتوجيه الزوار نحو المسارات الأنسب تلقائياً في حالات الإغلاقات أو الزحام الشديد. ويدعم النظام أكثر من 950 نقطة اهتمام موزعة على 13 فئة خدمية، معززة بنحو 650 رمز استجابة سريعة (QR) لتسهيل الوصول للمعلومات. وأضاف المهندس وهيب المطرفي، مدير إدارة حلول الأعمال، أن النظام صُمم لدعم البلاغات المرتبطة بالموقع بدقة عالية، وتسريع وصول المستفيدين إلى “العربات الكهربائية” باستخدام رقم التذكرة، مما يعزز كفاءة المنظومة ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة.

خارطة طريق نحو المستقبل

أشار الصقر إلى أن التشغيل التجريبي للمنظومة سينطلق تزامناً مع شهر رمضان المبارك، لتتكامل مع أنظمة “الترميز اللوني” والعنونة المترية التي تقسم الحرمين إلى نطاقات جغرافية واضحة. ويُعد هذا الإطلاق نواة لمشروع تطويري شامل يمتد لسنوات، مع خطط لتوسيع حالات الاستخدام وتطويرها بشكل مكثف خلال عام 2026، مما يؤكد على الالتزام بالتحسين المستمر وتقديم تجربة روحانية متكاملة وميسرة لجميع قاصدي الحرمين الشريفين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى