أسعار الذهب تتراجع مع صعود الدولار وترقب بيانات اقتصادية

أسعار الذهب تتراجع مع صعود الدولار وترقب بيانات اقتصادية

25.02.2026
7 mins read
تحليل أسباب انخفاض أسعار الذهب من أعلى مستوياتها، وتأثير قوة الدولار وسياسات الفيدرالي الأمريكي والتوترات التجارية على مستقبل المعدن النفيس.

تراجع الذهب من ذروة ثلاثة أسابيع

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا بنسبة تجاوزت 1.5% خلال تداولات يوم الثلاثاء، مبتعدة عن أعلى مستوى سجلته في ثلاثة أسابيع. يأتي هذا الانخفاض مدفوعًا بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، أبرزها الارتفاع الملحوظ في قيمة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح التي قام بها المستثمرون بعد المكاسب التي حققها المعدن النفيس في الجلسات السابقة. وفي تفاصيل حركة الأسعار، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.6%، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1.25%، مما يعكس حالة من الحذر تسود الأسواق.

السياق العام: تأثير قوة الدولار وسياسات الفيدرالي

تاريخيًا، توجد علاقة عكسية قوية بين الدولار والذهب. فعندما يرتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمته مقابل سلة من العملات الرئيسية، يصبح الذهب المقوم بالدولار أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما يؤدي إلى تراجع الطلب عليه. وقد ارتفع الدولار بنسبة 0.1% مدعومًا بتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) التي تشير إلى عدم وجود نية لخفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب لمواجهة التضخم. إن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، الذي لا يدر عائدًا، مما يقلل من جاذبيته كأصل استثماري.

وقد أضافت تصريحات رئيس بنك أتلانتا الفيدرالي، رافائيل بوستيك، بُعدًا آخر للمشهد، حيث حذر من أن الاقتصاد الأمريكي قد يدخل مرحلة من الارتفاع الهيكلي في معدلات البطالة بسبب تبني الشركات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو تحول قد لا يتمكن الفيدرالي من مواجهته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية كخفض الفائدة. هذه الرؤية تعزز من حالة عدم اليقين وتدعم قوة الدولار على المدى المنظور.

الأهمية والتأثير المتوقع: بين التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية

على الرغم من الضغوط الحالية، لا يزال الذهب يحتفظ بدوره كملاذ آمن في أوقات الاضطرابات السياسية والاقتصادية. يراقب المتداولون عن كثب التوترات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة، والمخاوف المستمرة بشأن النزاعات التجارية العالمية. فعادةً ما تؤدي هذه التوترات إلى زيادة الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر. ومع ذلك، يبدو أن تأثير قوة الدولار وتوقعات أسعار الفائدة المرتفعة قد طغى مؤقتًا على جاذبية الذهب كملاذ آمن.

بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، شهدت الأسواق تحركات متباينة؛ حيث تراجع سعر الفضة بنسبة 1.2%، بينما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 1% والبلاديوم بنسبة 2.3%، مما يعكس تباينًا في ديناميكيات العرض والطلب الصناعي لكل معدن. يبقى مستقبل أسعار الذهب مرهونًا بالتوازن الدقيق بين البيانات الاقتصادية القادمة، خاصة أرقام التضخم والتوظيف، وبين التطورات على الساحة الجيوسياسية العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى