فرصة تاريخية لاتفاق نووي إيراني مع واشنطن.. هل تنجح؟

فرصة تاريخية لاتفاق نووي إيراني مع واشنطن.. هل تنجح؟

25.02.2026
8 mins read
صرح المفاوض الإيراني عباس عراقجي بوجود فرصة تاريخية للتوصل لاتفاق نووي غير مسبوق مع واشنطن، وسط استئناف المحادثات الهادفة لإحياء اتفاق 2015.

أعرب كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، عن تفاؤل حذر قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية مع واشنطن، مؤكداً وجود “فرصة تاريخية” للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق بين البلدين. وفي تصريحات له، شدد عراقجي على أن الدبلوماسية يجب أن تكون لها الأولوية، وأن طهران مستعدة للتوصل إلى “اتفاق عادل ومنصف في أقرب وقت ممكن”، إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر.

السياق العام والخلفية التاريخية للمفاوضات

تأتي هذه التصريحات في سياق الجهود الدبلوماسية المكثفة لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. هدف الاتفاق إلى تقييد برنامج إيران النووي لضمان طبيعته السلمية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.

إلا أن مسار الاتفاق تعرض لانتكاسة كبيرة في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وقامت بتكثيف أنشطتها النووية، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل التوصل إلى اتفاق جديد أو إحياء الاتفاق الأصلي أهمية استراتيجية كبرى على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، سيؤدي رفع العقوبات إلى إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من أزمات حادة، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح الدبلوماسية من شأنه أن يخفف من حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بين إيران ودول الخليج وإسرائيل، ويقلل من مخاطر سباق تسلح نووي أو مواجهة عسكرية مباشرة.

دولياً، يمثل إحياء الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية متعددة الأطراف ولمنظومة منع الانتشار النووي. كما سيؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية مع عودة النفط الإيراني بشكل كامل، وقد يفتح الباب أمام حوار أوسع حول قضايا إقليمية أخرى. في المقابل، يظل الفشل في التوصل إلى حل دبلوماسي خياراً محفوفاً بالمخاطر، قد يدفع المنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار وتصعيد المواجهة.

موقف طهران من التكنولوجيا النووية

أكد عراقجي مجدداً على الموقف الثابت لطهران، قائلاً: “لن تسعى إيران أبداً لصنع أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف، لكننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التمتع بفوائد التكنولوجيا النووية السلمية لشعبنا”. وأضاف أن إيران أثبتت عزمها على صون سيادتها، وستظهر نفس الشجاعة على طاولة المفاوضات للسعي نحو حل سلمي لأي نزاع. وتأتي جولة المحادثات القادمة في جنيف وسط ترقب دولي، حيث يأمل الوسطاء في تحقيق اختراق يمهد الطريق لعودة جميع الأطراف إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى