روسيا تحذر من استئناف أمريكا للتجارب النووية وتأثيره العالمي

روسيا تحذر من استئناف أمريكا للتجارب النووية وتأثيره العالمي

24.02.2026
8 mins read
تحذر روسيا من أن استئناف الولايات المتحدة للتجارب النووية سيطلق 'تأثير دومينو' خطير، مما قد يؤدي إلى سباق تسلح عالمي جديد ويزعزع استقرار الأمن الدولي.

تصاعد التوترات النووية بين موسكو وواشنطن

حذرت روسيا من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على استئناف الولايات المتحدة الأمريكية للتجارب النووية، معتبرة أن مثل هذه الخطوة قد تطلق “تأثير دومينو” كارثي يهدد الأمن والاستقرار العالميين. يأتي هذا التحذير في ظل تزايد التوترات بين القوتين النوويتين، وبعد تلميحات من مسؤولين أمريكيين حول إمكانية العودة إلى إجراء التفجيرات النووية التجريبية لأول مرة منذ عام 1992.

خلفية تاريخية: من الحرب الباردة إلى حظر التجارب

تعود جذور قضية التجارب النووية إلى حقبة الحرب الباردة، حيث انخرطت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في سباق تسلح محموم، أجرى خلاله كل طرف مئات التجارب النووية لتطوير وتحسين ترسانته. ومع نهاية الحرب الباردة، ساد توافق دولي غير رسمي على وقف هذه التجارب لما لها من مخاطر بيئية واستراتيجية. توجت هذه الجهود بالتوقيع على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBT) في عام 1996، والتي تهدف إلى حظر جميع التفجيرات النووية في العالم. ورغم أن المعاهدة لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً لعدم تصديق دول رئيسية عليها، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، إلا أن القوى الكبرى التزمت بوقف طوعي للتجارب، وهو ما حافظ على استقرار نسبي لعقود.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

إن استئناف واشنطن للتجارب النووية سيمثل تقويضاً لهذا الالتزام الطوعي الذي استمر قرابة ثلاثة عقود، وسيفتح الباب أمام مرحلة جديدة من انعدام الثقة والمنافسة العسكرية. وقد صرح السفير الروسي غينادي غاتيلوف أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف بأن “واشنطن ستتحمّل بالكامل المسؤولية عن العواقب”. ويكمن “تأثير الدومينو” الذي حذرت منه موسكو في أن هذه الخطوة ستدفع القوى النووية الأخرى، وعلى رأسها روسيا والصين، إلى استئناف برامج تجاربها الخاصة لضمان فعالية ردعها النووي وتطوير أسلحة جديدة، مما يشعل سباق تسلح عالمي جديد لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

الاتهامات المتبادلة والموقف الأمريكي

يأتي الموقف الروسي رداً على تصريحات لمسؤولين أمريكيين، من بينهم كريستوفر فورد، مساعد وزير الخارجية لشؤون الحد من التسلح، الذي أكد استعداد بلاده لإجراء تجارب نووية منخفضة القوة. وتتهم واشنطن كلاً من الصين وروسيا بإجراء تجارب سرية من هذا النوع، وهو ما تنفيه الدولتان بشدة. وتعتبر الإدارة الأمريكية أن هذه التجارب المحتملة ضرورية للتحقق من سلامة وموثوقية المخزون النووي الأمريكي في مواجهة التهديدات المتزايدة من خصومها. إلا أن المراقبين الدوليين يخشون من أن تكون هذه المبررات غطاءً لتطوير رؤوس حربية جديدة أصغر حجماً وأكثر قابلية للاستخدام، مما يخفض العتبة النووية ويزيد من خطر نشوب صراع نووي.

وفي المحصلة، يقف العالم على أعتاب منعطف خطير، حيث يهدد التراجع عن حظر التجارب النووية بنسف عقود من الجهود الدبلوماسية للحد من انتشار الأسلحة النووية، ويدخل العالم في دوامة من التصعيد العسكري الذي يهدد مستقبل البشرية جمعاء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى