إيران وأمريكا: فرصة تاريخية لاتفاق نووي غير مسبوق

إيران وأمريكا: فرصة تاريخية لاتفاق نووي غير مسبوق

24.02.2026
8 mins read
تصريحات إيرانية متفائلة تشير إلى فرصة تاريخية لإحياء الاتفاق النووي مع أمريكا. تعرف على خلفية المفاوضات وتأثيرها المحتمل على المنطقة والعالم.

أعرب مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاؤل كبير بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي كبير مع الولايات المتحدة، واصفًا الفرصة المتاحة بأنها “تاريخية” للتوصل إلى “اتفاق غير مسبوق” بين البلدين. جاءت هذه التصريحات قبيل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة، مما يعكس وجود زخم سياسي ورغبة في تجاوز سنوات من التوتر.

وكتب عراقجي، الذي يعد أحد كبار المفاوضين في الملف النووي، عبر منصة “إكس”: “لدينا فرصة تاريخية للتوصل لاتفاق غير مسبوق يبدد المخاوف المشتركة ويلبي المصالح المشتركة”. وأضاف أن هذا الهدف الطموح “في متناولنا إذا أعطيت الأولوية للدبلوماسية”، مؤكدًا أن طهران تستعد للجولة المقبلة من المحادثات “بتصميم على تحقيق اتفاق عادل ومنصف في أقرب وقت ممكن”.

السياق التاريخي للمفاوضات

تعود جذور هذه المفاوضات إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني، والتي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي بشكل كبير وفتح منشآتها لرقابة دولية مشددة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها.

إلا أن هذا التوازن الدقيق انهار في عام 2018 عندما أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق من جانب واحد، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية ضمن سياسة “الضغوط القصوى”. ردًا على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجيًا عن التزاماتها النووية، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الدولية وأعاد شبح الأزمة إلى الواجهة.

أهمية الاتفاق وتأثيره المتوقع

يحمل التوصل إلى اتفاق جديد أو إحياء الاتفاق الأصلي أهمية استراتيجية كبرى على كافة الأصعدة:

  • على الصعيد المحلي الإيراني: يمكن أن يؤدي رفع العقوبات إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني الذي يعاني من أزمات حادة، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز موقف التيار المعتدل والإصلاحي داخل هيكل السلطة في طهران.
  • على الصعيد الإقليمي: من شأن الاتفاق أن يساهم في خفض منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل المخاوف التي تبديها دول الخليج وإسرائيل تجاه طموحات إيران النووية ونفوذها الإقليمي. وقد يفتح الباب أمام حوار إقليمي أوسع لمعالجة القضايا الأمنية العالقة.
  • على الصعيد الدولي: سيمثل نجاح المفاوضات انتصارًا للدبلوماسية المتعددة الأطراف، ويعزز جهود منع الانتشار النووي على مستوى العالم. كما سيعيد الثقة في قدرة المجتمع الدولي على حل النزاعات المعقدة عبر الحوار، ويسمح لإيران بالعودة الكاملة إلى النظام الاقتصادي العالمي.

ورغم التفاؤل الذي أبداه المسؤول الإيراني، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه المفاوضين، تتعلق بآلية العودة المتزامنة للالتزامات من قبل واشنطن وطهران، ونطاق العقوبات التي سيتم رفعها، وضمانات استمرارية أي اتفاق مستقبلي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى