أزمة الجوع في الصومال: 6.5 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة

أزمة الجوع في الصومال: 6.5 مليون شخص يواجهون خطر المجاعة

24.02.2026
7 mins read
تحذير أممي: عدد الجياع في الصومال يتضاعف إلى 6.5 مليون شخص بسبب الجفاف والصراعات ونقص التمويل. تعرف على أبعاد الأزمة وتأثيراتها الكارثية.

حذّرت هيئات تابعة للأمم المتحدة من تفاقم كارثي لأزمة الأمن الغذائي في الصومال، حيث تضاعف عدد الأشخاص الذين يواجهون جوعًا حادًا خلال عام واحد فقط ليصل إلى 6.5 مليون شخص. هذا الرقم المفزع، الذي يمثل نسبة كبيرة من سكان البلاد، يضع الصومال على شفا مجاعة مدمرة ما لم يتم اتخاذ إجراءات دولية عاجلة ومنسقة.

أسباب متجذرة لأزمة متكررة

يعود هذا التدهور المأساوي إلى تقاطع مميت لعدة عوامل. فمن ناحية، يعاني الصومال، كغيره من دول القرن الأفريقي، من آثار التغير المناخي القاسية، والتي تجلت في موجات جفاف متتالية وشح غير مسبوق في هطول الأمطار لموسمين متتاليين. أدى ذلك إلى تدمير المحاصيل الزراعية ونفوق الماشية، التي تشكل العمود الفقري لاقتصاد ومعيشة ملايين الصوماليين في المناطق الريفية.

ومن ناحية أخرى، يزيد الصراع المستمر وانعدام الأمن من تعقيد المشهد. فالنزاعات الداخلية والعمليات التي تشنها جماعات متطرفة تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا في وسط وجنوب البلاد، كما تمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتتسبب في نزوح جماعي للسكان، مما يفقدهم مصادر رزقهم ويزيد من اعتمادهم على المساعدات.

سياق تاريخي وأبعاد الأزمة الحالية

ليست هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها الصومال شبح المجاعة. ففي عام 2011، أودت مجاعة كارثية بحياة ما يقدر بربع مليون شخص، نصفهم من الأطفال. واليوم، تحذر منظمات الإغاثة من أن المؤشرات الحالية تنذر بتكرار هذا السيناريو المروع. ووفقًا لتقرير “التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي” (IPC)، وهو مقياس عالمي لتقييم الجوع، فإن أكثر من مليوني شخص من بين الـ6.5 مليون، مصنفون حاليًا في مرحلة “الطوارئ” (المرحلة الرابعة)، وهي الخطوة الأخيرة قبل إعلان “الكارثة” أو المجاعة (المرحلة الخامسة).

التأثيرات المحلية والإقليمية والدولية

على الصعيد المحلي، تتسبب الأزمة في نزوح داخلي هائل، حيث تفر الأسر من قراها بحثًا عن الماء والغذاء والمأوى، مما يؤدي إلى اكتظاظ المخيمات وتفشي الأمراض. كما ترتفع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال بشكل خطير، مما يهدد جيلاً كاملاً بعواقب صحية وتنموية طويلة الأمد.

إقليميًا، يهدد تفاقم الأزمة بزعزعة استقرار المنطقة، مع احتمال تدفق موجات جديدة من اللاجئين إلى الدول المجاورة مثل كينيا وإثيوبيا، اللتين تعانيان بدورهما من تحديات اقتصادية وبيئية. أما دوليًا، فإن الأزمة تشكل ضغطًا هائلاً على النظام الإنساني العالمي، الذي يعاني بالفعل من تراجع في ميزانيات التمويل بسبب تعدد الأزمات العالمية. ويؤكد الخبراء أن التقاعس عن التحرك الآن لن يؤدي فقط إلى خسائر فادحة في الأرواح، بل سيكلف المجتمع الدولي أكثر بكثير على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى