خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد الوطني
في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الإنتاجية الحيوية في المملكة العربية السعودية، أعلنت هيئة تنظيم الكهرباء عن طرح مشروع تعديلات شاملة لـ “تعريفة الاستهلاك الكثيف للكهرباء”. ومن المقرر أن يبدأ التقديم للاستفادة من هذه التعريفة المخفضة عبر ثلاث مراحل زمنية تبدأ في شهر أبريل المقبل، مستهدفةً المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية التي تلتزم بمعايير محددة لكفاءة الطاقة.
السياق العام ضمن رؤية المملكة 2030
تأتي هذه المبادرة كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتقليل الاعتماد على النفط. وتُعد إصلاحات أسعار الطاقة أحد الركائز الأساسية في هذه الرؤية، حيث تنتقل الدولة من سياسة الدعم الشامل إلى الدعم الموجه الذي يكافئ الكفاءة ويحفز على ترشيد الاستهلاك. يهدف هذا التوجه إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة، وتشجيع القطاعات غير النفطية على النمو والازدهار من خلال خفض تكاليفها التشغيلية، مما يعزز من قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية.
أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه التعديلات تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم التعريفة المخفضة في خفض تكاليف الإنتاج للمصانع والمزارع والشركات الكبرى، مما ينعكس إيجاباً على أسعار المنتجات النهائية للمستهلك ويزيد من ربحية الشركات وقدرتها على التوسع وخلق المزيد من فرص العمل. كما تشجع هذه الآلية المنشآت على تبني تقنيات حديثة وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مما يقلل من الهدر ويساهم في استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية. أما على الصعيد الدولي، فإن توفير بيئة تشغيلية ذات تكاليف طاقة تنافسية يجعل المملكة وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات الصناعية والإنتاجية.
شروط الأهلية والضوابط الفنية
لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين وتحقيق الأهداف المرجوة، وضعت الهيئة مجموعة من الشروط والضوابط الدقيقة. تشمل هذه الشروط:
- معامل الحمل الكهربائي: يجب ألا يقل معامل الحمل الكهربائي السنوي للمنشأة عن 80%، مع التأكيد على أن انخفاضه عن 76% يؤدي إلى إسقاط الأهلية فوراً.
- عدادات مستقلة: ألزمت التشريعات الجديدة المنشآت بتركيب عدادات كهرباء مستقلة للأنشطة المؤهلة، لضمان دقة احتساب الاستهلاك وفصله عن أي أنشطة أخرى غير مؤهلة.
- البيانات المالية: يتوجب على المتقدمين تقديم بيانات مالية مدققة توضح نسبة تكلفة الكهرباء إلى إجمالي التكاليف التشغيلية، وذلك عبر بوابة إلكترونية مخصصة لضمان الشفافية.
وحذرت الهيئة من تقديم أي بيانات مضللة، مؤكدة أن العقوبات قد تصل إلى إعادة احتساب الفواتير بأثر رجعي وإحالة المخالفين للجهات المختصة.
آلية التقديم والمراجعة السنوية
حددت المسودة ثلاث مراحل زمنية لتقديم الطلبات تبدأ من أبريل وتنتهي في أكتوبر من كل عام، لضمان انسيابية الإجراءات وفحص أهلية المتقدمين بدقة. كما ربط المشروع استمرار الاستفادة من التعريفة بالتحقق السنوي الذي سيتم خلال شهر يناير من كل عام، حيث يقوم مقدم الخدمة بمراجعة التزام المستفيد بالاشتراطات الفنية ومعايير كفاءة الطاقة المعتمدة. وأتاحت التعديلات مرونة للمنشآت الراغبة في الانسحاب من التعريفة، مع إلزامها بسداد أي فروقات مالية مترتبة في حال عدم تحقيقها لمعامل الحمل المطلوب خلال فترة التطبيق السابقة.


