إنجاز طبي نوعي في مستشفى الدرعية العام
في إنجاز طبي لافت، تمكن فريق جراحي متخصص في مستشفى الدرعية العام بالرياض، عضو تجمع الرياض الصحي الثالث، من إنهاء معاناة طويلة لمريضة تبلغ من العمر ثلاثين عامًا كانت تعاني من سمنة مفرطة شديدة، حيث وصل وزنها إلى 174 كيلوجرامًا. ونجح الفريق في إجراء عملية جراحية معقدة لاستئصال المرارة باستخدام تقنية المنظار الجراحي، مما يمثل نجاحًا كبيرًا نظرًا للحالة الصحية الحرجة للمريضة والتحديات التي فرضها وزنها الزائد.
خلفية الحالة وتحدياتها
وصلت المريضة إلى قسم الطوارئ وهي في حالة حرجة، تعاني من آلام حادة ومضاعفات خطيرة تمثلت في التهاب البنكرياس واليرقان الانسدادي. وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، تبين أن السبب هو وجود حصوات في المرارة أدت إلى انسداد القنوات الصفراوية. شكلت حالة المريضة تحديًا طبيًا كبيرًا، حيث بلغ مؤشر كتلة الجسم (BMI) لديها 72 كجم/م²، وهو ما يصنف ضمن أعلى درجات السمنة المفرطة، ويزيد بشكل كبير من مخاطر التخدير والتدخل الجراحي التقليدي.
السمنة وأمراض المرارة: سياق طبي أوسع
تعتبر السمنة المفرطة أحد أبرز التحديات الصحية على مستوى العالم، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض، من بينها أمراض المرارة. فالوزن الزائد يؤدي إلى تغيرات في تكوين العصارة الصفراوية، مما يزيد من احتمالية تكوّن حصوات الكوليسترول. وفي المملكة العربية السعودية، حيث ترتفع معدلات السمنة، أصبحت مثل هذه الحالات المعقدة أكثر شيوعًا، مما يستدعي تطوير قدرات طبية وجراحية متقدمة للتعامل معها بفعالية وأمان.
أهمية الجراحة بالمنظار وتأثيرها
يبرز هذا النجاح أهمية التقنيات الجراحية الحديثة، خاصة الجراحة بالمنظار، التي أحدثت ثورة في علاج مثل هذه الحالات. فبدلاً من الجراحة المفتوحة التي تتطلب شقًا جراحيًا كبيرًا وفترة نقاهة طويلة، تم إجراء العملية من خلال أربع فتحات دقيقة لا يتجاوز طول الواحدة منها سنتيمترًا واحدًا. هذه التقنية تقلل من الألم، وتسرّع من عملية الشفاء، وتخفض من احتمالية حدوث مضاعفات ما بعد الجراحة مثل التهاب الجروح أو الفتق الجراحي، وهو أمر حيوي للمرضى الذين يعانون من السمنة.
نتائج مبشرة وانعكاس على الرعاية الصحية
أظهرت النتائج السريرية تحسنًا فوريًا في حالة المريضة بعد العملية، حيث استطاعت تناول الطعام بشكل طبيعي في اليوم التالي مباشرة دون أي مضاعفات. وغادرت المستشفى وهي تتمتع بصحة جيدة بعد استقرار علاماتها الحيوية وزوال الأعراض التي عانت منها طويلًا. لا يمثل هذا الإنجاز نجاحًا لحالة فردية فحسب، بل يعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة، وسعي وزارة الصحة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 عبر رفع كفاءة الخدمات الطبية التخصصية وتوفيرها للمواطنين بأعلى معايير الجودة العالمية.


