ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 5.5 درجة على مقياس ريختر، اليوم، مقاطعة بابوا الواقعة في أقصى شرق إندونيسيا، مما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين في منطقة اعتادت على الهزات الأرضية. وأفادت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن مركز الزلزال السطحي كان على عمق 10 كيلومترات فقط، مما يزيد من احتمالية الشعور به بشكل واضح على السطح.
وتم تحديد موقع الهزة على بعد حوالي 205 كيلومترات جنوب شرقي بلدة “أبيبورا” في المقاطعة. وحتى اللحظة، لم ترد تقارير فورية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة. كما أكدت السلطات عدم وجود أي خطر من حدوث موجات مد عاتية (تسونامي) نتيجة لهذا الزلزال، وهو ما طمأن سكان المناطق الساحلية.
إندونيسيا و”حزام النار” الزلزالي
يأتي هذا الزلزال كتذكير جديد بالموقع الجغرافي الحساس لإندونيسيا، التي تقع على ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ. هذه المنطقة عبارة عن قوس واسع من البراكين وخطوط الصدوع الزلزالية التي تمتد حول حوض المحيط الهادئ، وتُعد مسؤولة عن حوالي 90% من الزلازل في العالم. ينشأ هذا النشاط الزلزالي المكثف نتيجة لالتقاء وتصادم عدة صفائح تكتونية رئيسية، بما في ذلك صفيحة المحيط الهادئ والصفيحة الهندية الأسترالية وصفيحة أوراسيا، مما يجعل الأرخبيل الإندونيسي واحداً من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً وبركانياً على وجه الأرض.
تاريخ من الكوارث الطبيعية والأهمية الإقليمية
لدى إندونيسيا تاريخ طويل ومؤلم مع الزلازل المدمرة. ولعل أبرز كارثة في الذاكرة الحديثة هي زلزال المحيط الهندي عام 2004 الذي بلغت قوته 9.1 درجة، وأطلق العنان لموجات تسونامي هائلة أودت بحياة أكثر من 230 ألف شخص في عدة دول، وكانت إندونيسيا الأكثر تضرراً. هذه التجربة المأساوية دفعت البلاد إلى تطوير أنظمة إنذار مبكر متطورة وإجراء تدريبات منتظمة للسكان على كيفية التعامل مع الكوارث الطبيعية.
إن وقوع زلزال بقوة 5.5 درجة، على الرغم من تصنيفه على أنه “متوسط”، يحمل أهمية كبيرة على المستوى المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي، يختبر جاهزية البنية التحتية وقدرة المجتمعات على الاستجابة السريعة. أما إقليمياً، فإنه يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تواجه دول جنوب شرق آسيا الواقعة على طول حزام النار، ويؤكد على أهمية التعاون الدولي في مجال رصد الزلازل وتبادل البيانات لتقليل المخاطر المستقبلية وحماية الأرواح.


