في خطوة مؤثرة، أسدل القائد التاريخي لمنتخب المغرب، رومان سايس، الستار على مسيرته الدولية الحافلة، معلنًا اعتزاله اللعب مع “أسود الأطلس” عن عمر يناهز 35 عامًا. ويأتي هذا القرار ليطوي صفحة واحد من أبرز فصول كرة القدم المغربية، والتي كان سايس بطلها وقائدها في الإنجاز التاريخي بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر.
عبر حسابه الرسمي على منصة “إنستغرام”، كتب سايس رسالة وداعية مؤثرة وصف فيها مسيرته مع المنتخب بأنها “أجمل فصل في حياتي كلاعب كرة قدم”. وأضاف: “بعد تفكير عميق، أُعلن لكم، وبمشاعر جياشة، اعتزالي اللعب دوليًا. إن حمل قميص المغرب، وارتداء شارة القيادة، سيبقى الشرف الأكبر في مسيرتي”.
مسيرة من ذهب وقيادة تاريخية
بدأت رحلة رومان سايس مع المنتخب المغربي في نوفمبر 2012، ومنذ ذلك الحين، أصبح ركيزة أساسية لا غنى عنها في الخط الخلفي. على مدار 12 عامًا، خاض سايس 86 مباراة دولية، سجل خلالها 3 أهداف، وشارك في نسختين من كأس العالم (2018 و2022) وأربع بطولات لكأس الأمم الأفريقية.
تُوجت مسيرته بالقيادة الصلبة لجيل ذهبي حقق ما كان يُعتبر حلمًا، حين أصبح المغرب أول منتخب أفريقي وعربي يصل إلى المربع الذهبي في تاريخ المونديال. بشخصيته القوية وأدائه القتالي، كان سايس صخرة الدفاع التي تحطمت عليها هجمات منتخبات عالمية كبرى مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، مما أكسبه احترام وتقدير العالم بأسره.
تأثير القرار ومستقبل دفاع الأسود
يترك اعتزال سايس فراغًا كبيرًا ليس فقط على المستوى الفني، بل على مستوى القيادة والروح داخل الفريق. ويأتي قراره في وقت حاسم يستعد فيه المنتخب المغربي لتحديات كبرى، أبرزها استضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2025، ومواصلة تصفيات كأس العالم 2026.
سيفتح هذا القرار الباب أمام جيل جديد من المدافعين لتحمل المسؤولية، حيث ستتجه الأنظار إلى لاعبين مثل نايف أكرد، وشادي رياض، ويونس عبد الحميد لسد الفجوة التي سيخلفها القائد التاريخي. كما سيطرح تساؤلات حول هوية القائد الجديد للمنتخب في المرحلة المقبلة.
عانت مسيرة سايس في الفترة الأخيرة من لعنة الإصابات التي أبعدته عن عدد من المباريات الهامة، بما في ذلك مشاركته المحدودة في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي سرعت من اتخاذ قراره بالتركيز على مسيرته مع الأندية.
واختتم سايس رسالته بتوجيه الشكر لزملائه اللاعبين، والأجهزة الفنية والطبية، والجمهور المغربي الذي وصف دعمه بـ”القوة غير المشروطة”، مؤكدًا أنه سيتحول الآن إلى “المشجع الأول” لأسود الأطلس. وبكلمات مؤثرة، قال: “أغادر المنتخب، لكنني سأبقى إلى الأبد أسدًا”.


