وفيات المهاجرين بالمتوسط: 2024 العام الأكثر دموية

وفيات المهاجرين بالمتوسط: 2024 العام الأكثر دموية

24.02.2026
8 mins read
تقرير أممي يكشف ارتفاعًا قياسيًا في وفيات المهاجرين بالبحر المتوسط مطلع 2024، مع أكثر من 600 ضحية. تفاصيل المأساة ودعوات لتحرك دولي عاجل.

حصيلة مروعة في بداية العام

كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) التابعة للأمم المتحدة عن أرقام صادمة، معلنةً أن ما لا يقل عن 606 مهاجرين لقوا حتفهم أو فُقدوا في مياه البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2024. وأكدت المنظمة أن هذه الحصيلة تجعل من الربع الأول من هذا العام الفترة الأكثر فداحة من حيث عدد الضحايا منذ أن بدأت في توثيق هذه البيانات بشكل منهجي في عام 2014، مما يدق ناقوس الخطر حول تفاقم الأزمة الإنسانية على أبواب أوروبا.

وتأتي هذه الأرقام المأساوية لتسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي يواجهها آلاف الأشخاص الذين يضطرون لركوب “قوارب الموت” بحثًا عن الأمان وحياة أفضل. وفي تفاصيل إحدى أحدث المآسي، أشار متحدث باسم المنظمة إلى غرق قارب قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، كان يقل مهاجرين انطلقوا من مدينة طبرق الليبية. وأسفر الحادث عن فقدان أثر ما لا يقل عن 30 شخصًا، بينهم أربعة أطفال، غالبيتهم من السودان ومصر، كانوا يحاولون الوصول إلى اليونان في ظل أحوال جوية سيئة.

سياق تاريخي لأزمة مستمرة

لم تكن أزمة الهجرة عبر المتوسط وليدة اللحظة، بل هي نتاج عقود من الاضطرابات السياسية والنزاعات المسلحة والأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية في مناطق واسعة من إفريقيا والشرق الأوسط. ويُعتبر مسار وسط البحر المتوسط، الذي يربط ليبيا وتونس بإيطاليا ومالطا، أخطر طرق الهجرة البحرية في العالم. فمنذ إطلاق “مشروع المهاجرين المفقودين” التابع للمنظمة الدولية للهجرة عام 2014، تم تسجيل وفاة وفقدان أكثر من 28 ألف شخص في مياه المتوسط، وهو رقم يعتقد الخبراء أنه أقل من العدد الفعلي بكثير نظرًا لوجود حوادث غرق لا يتم الإبلاغ عنها.

وقد أدت حالة عدم الاستقرار في دول مثل ليبيا إلى تحويل سواحلها إلى نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين، حيث تستغل شبكات تهريب البشر غياب سلطة الدولة لتنظيم رحلات محفوفة بالمخاطر على متن قوارب متهالكة وغير مجهزة لمواجهة تقلبات البحر.

الأهمية والتأثيرات الإقليمية والدولية

تتجاوز تداعيات هذه الأزمة الإنسانية حدود البحر المتوسط، لتلقي بظلالها على المشهد السياسي والاجتماعي في أوروبا والعالم. فعلى الصعيد الإقليمي، تضع موجات الهجرة ضغطًا هائلاً على دول المواجهة مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا، التي تتحمل العبء الأكبر في عمليات البحث والإنقاذ واستقبال طالبي اللجوء. وعلى الصعيد الدولي، تثير الأزمة جدلاً مستمرًا داخل الاتحاد الأوروبي حول سياسات الهجرة وتقاسم المسؤوليات، مما يؤدي إلى انقسامات سياسية حادة.

وفي مواجهة هذه الأرقام المفزعة، جددت المنظمة الدولية للهجرة دعوتها للمجتمع الدولي لتعزيز التعاون وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في البحر المتوسط. وشددت على ضرورة مواجهة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، والأهم من ذلك، توفير مسارات آمنة وقانونية للهجرة واللجوء، باعتبارها الحل الوحيد القادر على إنقاذ الأرواح ووضع حد لهذه المأساة المستمرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى