في تطور قضائي لافت، أصدرت القاضية الفيدرالية الأمريكية آيلين كانون يوم الاثنين أمراً يمنع نشر التقرير النهائي الذي أعده المدعي الخاص السابق جاك سميث، والذي يتناول قضية احتفاظ الرئيس السابق دونالد ترامب بوثائق سرية في مقر إقامته بمنتجع مارالاغو. ويأتي هذا القرار ليغلق فصلاً من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل في التاريخ السياسي الأمريكي الحديث، مؤكداً على مبدأ “قرينة البراءة” للمتهمين الذين لم تتم إدانتهم.
خلفية القضية وسياقها التاريخي
بدأت فصول هذه القضية بعد مغادرة دونالد ترامب البيت الأبيض في يناير 2021. حيث اكتشف الأرشيف الوطني الأمريكي (NARA) أن عدداً كبيراً من السجلات الرئاسية، بما في ذلك وثائق مصنفة على أنها سرية للغاية، لم يتم تسليمها وفقاً لما يقتضيه القانون. وبعد أشهر من المحاولات غير المثمرة لاستعادة الوثائق، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أغسطس 2022 بمداهمة غير مسبوقة لمنتجع مارالاغو في فلوريدا، حيث تم ضبط مئات الوثائق السرية. على إثر ذلك، عين المدعي العام ميريك غارلاند، المدعي الخاص جاك سميث للإشراف على التحقيق لضمان استقلاليته. وجه سميث لاحقاً اتهامات جنائية ضد ترامب بموجب قانون التجسس، شملت الاحتفاظ المتعمد بمعلومات الدفاع الوطني وعرقلة سير العدالة.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
قرار القاضية كانون، التي عينها ترامب بنفسه خلال فترة رئاسته، يحمل أبعاداً سياسية وقانونية عميقة. فمن الناحية القانونية، استندت كانون في حكمها إلى أن نشر الأدلة التي جمعها الادعاء في قضية لم تسفر عن إدانة قضائية يُعد أمراً “مجحفاً” ويتعارض مع “أبسط مفاهيم العدالة والإنصاف”. وأكدت أن المتهمين، بمن فيهم ترامب، ما زالوا يتمتعون بقرينة البراءة. وقد سبق للقاضية أن أسقطت القضية برمتها في يوليو 2024، معتبرة أن تعيين المدعي الخاص جاك سميث كان مخالفاً للقانون، وهو قرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية.
على الصعيد السياسي، يمنع هذا القرار الجمهور من الاطلاع على التفاصيل الكاملة للأدلة التي جمعها فريق سميث، مما يترك الكثير من الأسئلة دون إجابة حول طبيعة الوثائق ومدى خطورة المعلومات التي كانت بحوزة الرئيس السابق. ويرى منتقدو القرار أنه يمثل انتصاراً لترامب في سعيه لتقويض التحقيقات التي طالته، بينما يراه أنصاره تأكيداً على أن القضية كانت ذات دوافع سياسية منذ البداية. هذا الحكم يعزز أيضاً السجال الدائر في الولايات المتحدة حول تسييس القضاء وتأثير الانتماءات السياسية على الأحكام القضائية، خاصة في القضايا التي تمس شخصيات رفيعة المستوى.
وكانت وزارة العدل قد أسقطت القضية نهائياً بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2024، تماشياً مع سياستها الراسخة التي تمنع مقاضاة رئيس في منصبه، وهو ما أنهى فعلياً أي فرصة لمحاسبة ترامب في هذه القضية المحددة.


