أعلن مشروع “مسام” السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، والتابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن تحقيقه إنجازًا جديدًا في مهمته الإنسانية، حيث تمكنت فرقه الميدانية خلال الأسبوع الثالث من شهر فبراير من نزع وتدمير 2,676 لغمًا وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة في مناطق يمنية متفرقة. وبهذا الإنجاز، يرتفع إجمالي ما تم تطهيره خلال شهر فبراير وحده إلى 6,682 لغمًا، فيما يصل العدد الإجمالي منذ انطلاق المشروع إلى 544,187 لغمًا.
وتوزعت عمليات النزع خلال الأسبوع الأخير لتشمل 17 لغمًا مضادًا للأفراد، و149 لغمًا مضادًا للدبابات، و2,484 ذخيرة غير منفجرة، بالإضافة إلى 26 عبوة ناسفة. وشملت الجهود محافظات عدن، والحديدة، وحضرموت، وحجة، ومأرب، وشبوة، وتعز، مما يعكس الانتشار الواسع لفرق المشروع وسعيها لتغطية أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الملوثة.
السياق العام لأزمة الألغام في اليمن
تعتبر مشكلة الألغام والذخائر غير المنفجرة واحدة من أخطر التحديات التي تواجه اليمن منذ اندلاع النزاع في أواخر عام 2014. فقد أدى الاستخدام العشوائي والمكثف للألغام من قبل ميليشيا الحوثي إلى تحويل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والطرقات والمناطق السكنية إلى حقول موت تهدد حياة ملايين المدنيين. هذه الألغام، التي زُرعت دون خرائط أو تمييز، لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتظل تشكل خطرًا قاتلًا لسنوات طويلة حتى بعد توقف القتال، مما يعيق عودة النازحين ويشل الحركة الاقتصادية والزراعية في المناطق المتضررة.
أهمية مشروع “مسام” وتأثيره الإنساني
انطلق مشروع “مسام” في عام 2018 كاستجابة إنسانية مباشرة من المملكة العربية السعودية لهذه الكارثة. لا تقتصر أهمية المشروع على مجرد نزع الألغام، بل تمتد لتشمل أبعادًا إنسانية وتنموية واستراتيجية عميقة.
- على الصعيد المحلي: يمثل كل لغم يتم نزعه فرصة لإنقاذ حياة إنسان بريء، سواء كان طفلاً يلعب، أو مزارعًا يعمل في حقله، أو امرأة تجمع الحطب. تساهم جهود “مسام” بشكل مباشر في إعادة الأمان للمجتمعات المحلية، وتمكين النازحين من العودة إلى ديارهم بأمان، وإعادة إحياء الأراضي الزراعية التي كانت مهجورة بسبب الخوف، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي كانت معزولة سابقًا.
- على الصعيدين الإقليمي والدولي: تُعد جهود المملكة عبر مشروع “مسام” جزءًا لا يتجزأ من دورها في دعم استقرار اليمن والمنطقة. فتطهير الأراضي من الألغام هو خطوة أساسية نحو إعادة الإعمار وتحقيق السلام المستدام. كما يعكس المشروع التزامًا بالمبادئ الإنسانية الدولية والقانون الدولي الإنساني الذي يجرم الاستخدام العشوائي للألغام، ويقدم نموذجًا رائدًا في مجال العمل الإنساني المتخصص في مواجهة مخلفات الحروب.
إن استمرار عمل مشروع “مسام” ونجاحاته المتتالية يؤكدان على أن تطهير الأرض من أدوات الموت هو الخطوة الأولى نحو زراعة بذور الأمل والحياة من جديد للشعب اليمني الشقيق، وتمكينه من بناء مستقبل آمن ومستقر.


