أعلن المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه (GEA)، عن حزمة من المبادرات والمفاجآت الكبرى التي تهدف إلى تعميق التكامل الثقافي والفني بين المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية. جاء ذلك خلال لقاء جمعه بوزيرة الثقافة المصرية، في مقر الوزارة بالقاهرة، على هامش زيارته الرسمية التي تستمر لعدة أيام.
وأكد آل الشيخ أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل عدد من المشاريع المشتركة التي تعكس مستوى التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، مشيراً إلى أن هذه الشراكة ستعمل تحت شعار “نزرع الأمل والبهجة”.
خلفية تاريخية: علاقات ثقافية متجذرة
تستند هذه الشراكة الجديدة على أساس متين من العلاقات التاريخية العميقة التي ربطت بين المملكة ومصر على مدى عقود طويلة. فلطالما كانت مصر “هوليوود الشرق” والمنارة الثقافية التي أثرت في الوجدان العربي من المحيط إلى الخليج، من خلال أعمالها السينمائية والمسرحية والموسيقية. وفي المقابل، شكلت المملكة عمقاً استراتيجياً وثقافياً للعالم العربي والإسلامي. اليوم، ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، التي تضع قطاعي الثقافة والترفيه في صميم أهدافها التنموية، تدخل هذه العلاقة فصلاً جديداً من التكامل، حيث لم تعد تقتصر على التبادل التقليدي، بل أصبحت شراكة استراتيجية تهدف إلى صناعة محتوى إبداعي مشترك ينافس عالمياً.
أهمية استراتيجية وتأثير متوقع
يحمل هذا التعاون أهمية بالغة على مختلف الأصعدة. فعلى المستوى المحلي، يمنح الفنانين والمبدعين المصريين فرصاً أوسع للانتشار في السوق السعودي الواعد، بينما تستفيد المملكة من الخبرات الفنية المصرية العريقة لتسريع وتيرة نمو قطاعها الترفيهي. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذا التحالف بين أكبر قوتين في العالم العربي من شأنه أن يعيد تشكيل خريطة الإنتاج الفني والثقافي في الشرق الأوسط، ويؤسس لقطب إبداعي قادر على تصدير الثقافة العربية بصورتها الحديثة. دولياً، تساهم هذه المشاريع في تعزيز القوة الناعمة للبلدين، وتقديم صورة إيجابية عن المنطقة كحاضنة للإبداع ومنصة للاستثمارات في الصناعات الثقافية.
مفاجآت ومشاريع واعدة
وكشف المستشار تركي آل الشيخ عن تفاصيل بعض المشاريع التي تم الاتفاق عليها، والتي تشمل:
- تعاون مع دار الأوبرا المصرية: إعداد برنامج كبير لاستضافة فناني الأوبرا المصرية في المملكة بشكل شهري، مما يتيح للجمهور السعودي فرصة الاستمتاع بالفنون الكلاسيكية الراقية.
- مشاريع في الساحل الشمالي: التجهيز لـ”مفاجأة كبيرة جداً” في منطقة الساحل الشمالي بمصر، والتي تعد من أبرز الوجهات السياحية الصيفية.
- تنشيط السينما والثقافة: إطلاق مبادرات ومفاجآت تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، بهدف الوصول إلى أوسع شريحة من الجمهور.
واختتم آل الشيخ تصريحاته بالتأكيد على أن “صيف هذا العام سيكون مختلفاً”، مشيداً بالتعاون المثمر مع وزارة الثقافة المصرية، ومعتبراً أن المصريين “محظوظون بوجود هذه الوزيرة”. من جانبها، أعربت وزيرة الثقافة عن تقديرها لروح التعاون، مؤكدة أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.


