في خطوة دبلوماسية تؤكد على عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية جنوب السودان، استقبل فخامة الرئيس سلفاكير ميارديت، رئيس جمهورية جنوب السودان، يوم الاثنين، معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، وذلك في القصر الرئاسي بالعاصمة جوبا. وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار جولة تهدف إلى تعزيز أواصر التعاون وبحث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.
في مستهل اللقاء، نقل المهندس الخريجي تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – إلى فخامة الرئيس سلفاكير، وتمنياتهما الصادقة لحكومة وشعب جنوب السودان بمزيد من التقدم والازدهار. وقد شهد اللقاء استعراضاً شاملاً للعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة.
سياق تاريخي وأهمية استراتيجية
تكتسب هذه الزيارة أهميتها من السياق التاريخي والجيوسياسي للمنطقة. فجمهورية جنوب السودان، التي نالت استقلالها في عام 2011 كأحدث دولة في العالم، تسعى جاهدة لترسيخ دعائم الاستقرار والتنمية بعد سنوات من التحديات. وتنظر المملكة العربية السعودية، بثقلها السياسي والاقتصادي، إلى جنوب السودان كشريك مهم في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة للأمن العالمي والتجارة الدولية. ولطالما لعبت المملكة دوراً محورياً في دعم جهود السلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك جهودها المستمرة لحل الأزمة في السودان المجاور.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي
من المتوقع أن يكون لهذه المباحثات تأثير إيجابي يتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، يمثل تعزيز العلاقات السعودية مع جوبا رسالة دعم قوية لعملية السلام والتنمية في جنوب السودان، مما يساهم في استقرار المنطقة ككل. كما أن التنسيق بين الرياض وجوبا بشأن القضايا الإقليمية، خاصة أمن البحر الأحمر والأوضاع في السودان، يعزز من الجهود الدبلوماسية الرامية لإيجاد حلول سلمية ومستدامة للتحديات القائمة. أما على الصعيد الدولي، فتؤكد هذه الزيارة على نهج الدبلوماسية السعودية النشطة والمتوازنة، وحرصها على بناء شراكات قوية مع الدول الأفريقية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتنويع الشراكات وتعزيز دور المملكة كقوة مؤثرة على الساحة العالمية.
حضر الاستقبال مدير عام الإدارة العامة لشؤون الدول الأفريقية، السفير صقر القرشي، مما يعكس الاهتمام المؤسسي الذي توليه وزارة الخارجية السعودية لتطوير هذه العلاقات الحيوية.


