شهدت أسعار الذهب قفزة كبيرة يوم الإثنين، حيث ارتفعت بأكثر من 2% لتصل إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. يأتي هذا الصعود مدفوعًا بموجة جديدة من الإقبال على الأصول الآمنة، في ظل تزايد حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية بسبب خطط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لفرض رسوم جمركية جديدة، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مع إيران.
لماذا يلجأ المستثمرون إلى الذهب؟
يُعتبر الذهب تاريخيًا “ملاذًا آمنًا” يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية. على عكس العملات الورقية أو الأسهم التي يمكن أن تتأثر قيمتها بشدة بالسياسات الحكومية وأداء الشركات، يحتفظ الذهب بقيمته الجوهرية كأصل مادي ومحدود. في فترات التوتر، مثل الحروب التجارية أو النزاعات الدولية، يزداد الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط ضد التضخم وتقلبات أسواق المال، مما يدفع أسعاره إلى الارتفاع.
سياق الحرب التجارية والتوترات الجيوسياسية
تأتي هذه التطورات في سياق سياسة “أمريكا أولاً” التي تبناها الرئيس ترامب، والتي أدت إلى حرب تجارية واسعة النطاق، خاصة مع الصين. وقد أثارت تهديداته الأخيرة برفع الرسوم الجمركية المؤقتة على جميع الواردات الأمريكية من 10% إلى 15% مخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. هذا الإجراء، الذي يمثل الحد الأقصى المسموح به قانونيًا، يزيد من حالة عدم اليقين ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا، مما يعزز جاذبية الذهب. بالتوازي مع ذلك، ساهمت التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران في زيادة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو عامل إضافي يدعم أسعار المعدن الأصفر.
أداء المعادن الثمينة بالأرقام
في تفاصيل التداولات، ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2% ليصل إلى 1521.91 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 20:00 بتوقيت جرينتش. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم أبريل) بنسبة 2.8% لتسجل 1525.60 دولار للأوقية. وشملت موجة الارتفاع معادن ثمينة أخرى، حيث قفز سعر الفضة بنسبة 3.2% إلى 23.87 دولارًا للأوقية، مسجلاً أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين. في المقابل، شهدت المعادن الصناعية أداءً متباينًا، حيث انخفض سعر البلاتين بنسبة طفيفة بلغت 0.7% إلى 1040.75 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.1% ليصل إلى 1750.53 دولار للأوقية.
توقعات مستقبلية وترقب للأسواق
يتوقع المحللون استمرار حالة الزخم في أسعار الذهب. وفي هذا الصدد، قال جيفري كريستيان، الشريك الإداري في مجموعة “سي بي إم”: “هناك العديد من المشاكل الاقتصادية والسياسية حول العالم، ونتوقع أن ترتفع أسعار الذهب بشكل حاد هذا الأسبوع بمجرد انتهاء عطلة رأس السنة القمرية في الصين وعودة النشاط الاقتصادي”. وتترقب الأسواق هذا الأسبوع أي إشارات من المتحدثين باسم الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) قد توضح مسار أسعار الفائدة مستقبلاً، بالإضافة إلى متابعة أي تحديثات حول الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ستكون هذه العوامل محورية في تحديد الاتجاه القادم لأسعار الذهب.


