في حادث مأساوي هزّ البيرو، أعلنت القوات الجوية عن مقتل 15 شخصاً، بينهم سبعة قاصرين وضابط برتبة عقيد، إثر تحطم طائرة مروحية عسكرية كانت في مهمة إنسانية لإنقاذ ضحايا الفيضانات في منطقة أريكويبا جنوبي البلاد. وقد وقع الحادث يوم الأحد، ليتم تأكيد العثور على حطام المروحية ووفاة جميع من كانوا على متنها يوم الاثنين.
تفاصيل الحادث والمهمة الإنسانية
أوضحت القوات الجوية في بيان رسمي أن المروحية، وهي من طراز Mi-17 روسية الصنع، فُقد الاتصال بها بعد ظهر يوم الأحد. وكانت المروحية قد أقلعت من مدينة بيسكو في إقليم إيكا متجهة إلى تشالا في إقليم أريكويبا، وهي منطقة تقع على بعد حوالي 1100 كيلومتر جنوب العاصمة ليما. وأضاف البيان أن “دوريات القوات الخاصة والشرطة تمكنت بعد تكثيف عمليات البحث من تحديد موقع المروحية”، مؤكدةً للأسف “وفاة أفراد الطاقم الأربعة، بالإضافة إلى الركاب الأحد عشر”.
وكانت المروحية تشارك في عمليات إغاثة حيوية لمساعدة السكان المتضررين من الفيضانات العارمة التي اجتاحت المنطقة، مما يضفي على الحادث طابعاً أكثر مأساوية، حيث كان الضحايا في طريقهم إلى بر الأمان.
السياق العام: الكوارث الطبيعية ودور الجيش في البيرو
تعتبر البيرو، بموقعها الجغرافي وتضاريسها المتنوعة التي تشمل سواحل المحيط الهادئ وسلسلة جبال الأنديز الشاهقة وغابات الأمازون المطيرة، من الدول المعرضة بشكل متكرر للكوارث الطبيعية. وتعد الفيضانات والانهيارات الأرضية من الأحداث الشائعة، خاصة خلال موسم الأمطار الذي يتأثر بظواهر مناخية مثل “إل نينيو”. وفي مثل هذه الظروف، يلعب الجيش البيروفي والقوات الجوية دوراً محورياً في عمليات الإجلاء والإنقاذ وتوزيع المساعدات الإنسانية، وغالباً ما تكون المروحيات هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى المناطق النائية والمعزولة.
أهمية الحادث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، خلّف الحادث صدمة وحزناً عميقين، لا سيما أن قائمة الضحايا شملت عدداً كبيراً من الأطفال، أصغرهم يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط، بالإضافة إلى ضابط رفيع المستوى وأفراد الطاقم الذين قضوا نحبهم أثناء أداء واجبهم. ومن المتوقع أن تفتح السلطات تحقيقاً شاملاً لمعرفة الأسباب الدقيقة للتحطم، والتي قد تشمل سوء الأحوال الجوية أو عطلاً فنياً أو خطأ بشرياً. كما يسلط الحادث الضوء مجدداً على المخاطر الكبيرة التي يواجهها أفراد القوات المسلحة أثناء تنفيذ المهام الإنسانية في تضاريس وعرة وظروف جوية متقلبة. وعلى المستوى الوطني، قد يثير الحادث نقاشاً حول مدى جاهزية وصيانة أسطول الطائرات العسكرية المخصص لمثل هذه العمليات الحيوية، وضرورة تعزيز بروتوكولات السلامة لضمان حماية المنقذين والمتضررين على حد سواء.


