في تصعيد جديد يعكس تشابك مصالح الطاقة في خضم الحرب، أعلن رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، يوم الاثنين، عن تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة إلى أوكرانيا. وجاء هذا القرار كخطوة رد بالمثل بعد توقف إمدادات النفط الروسي إلى سلوفاكيا عبر خط أنابيب “دروجبا” الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية، مما أدخل براتيسلافا في حالة طوارئ نفطية.
خلفية الأزمة: حرب الطاقة الموازية
منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022، شكلت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا هدفاً استراتيجياً ومنهجياً للقوات الروسية. وقد أدت الهجمات الصاروخية وبطائرات الدرون إلى إلحاق أضرار جسيمة أو تدمير معظم محطات توليد الكهرباء والتدفئة في البلاد. وكان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد صرح في وقت سابق أن الضربات الروسية لم تترك تقريباً أي محطة طاقة في أوكرانيا دون أضرار، مما أجبر كييف على الاعتماد بشكل كبير على واردات الكهرباء الطارئة من جيرانها الأوروبيين، بما في ذلك سلوفاكيا، لتجنب انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، خاصة خلال فصول الشتاء القاسية.
أهمية خط أنابيب “دروجبا”
يعتبر خط أنابيب “دروجبا” (الصداقة)، الذي تم بناؤه في الحقبة السوفيتية، أحد أطول شبكات خطوط أنابيب النفط في العالم، وهو شريان حيوي لإمداد مصافي التكرير في دول وسط وشرق أوروبا بالنفط الروسي. وتعتمد سلوفاكيا، وهي دولة غير ساحلية، بشكل كبير على هذا الخط لتلبية احتياجاتها من النفط الخام. وبالتالي، فإن أي انقطاع في تدفق النفط عبر هذا المسار يمثل تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والاقتصاد السلوفاكي.
قرار سلوفاكيا وتداعياته
في منشور له على فيسبوك، أوضح رئيس الوزراء فيكو أن خطورة الوضع وإعلان حالة الطوارئ النفطية في سلوفاكيا حتمت اتخاذ إجراء فوري. وقال: “نظراً لخطورة الوضع وحالة الطوارئ النفطية المعلنة في سلوفاكيا، فإننا مضطرون إلى الرد بالمثل فوراً عبر هذا الإجراء الأول”. وأكد فيكو أن تعليق إمدادات الكهرباء سيُرفع بمجرد استئناف عبور النفط إلى سلوفاكيا، ملمحاً إلى أن بلاده قد تتخذ إجراءات أخرى إذا استمر الانقطاع.
ويضع هذا القرار أوكرانيا تحت ضغط إضافي، حيث تفقد أحد مصادر الدعم الحيوية لشبكتها الكهربائية المنهكة. وعلى الصعيد الإقليمي، يُبرز الحادث هشاشة ممرات الطاقة التي تعبر مناطق النزاع، وكيف يمكن استخدامها كورقة ضغط سياسي واقتصادي. كما يعكس القرار التوجه الجديد للحكومة السلوفاكية بقيادة روبرت فيكو، الذي تبنى مواقف أكثر تشككاً تجاه الدعم غير المحدود لأوكرانيا، مما قد يشير إلى تصدعات محتملة في الموقف الأوروبي الموحد تجاه الأزمة.


