إنقاذ سبعينية بتقنية صمام داخل صمام في مكة | إنجاز طبي سعودي

إنقاذ سبعينية بتقنية صمام داخل صمام في مكة | إنجاز طبي سعودي

23.02.2026
8 mins read
نجح فريق طبي في مكة بإنهاء معاناة مريضة سبعينية عبر زراعة صمام ميترالي جديد بتقنية "صمام داخل صمام" المبتكرة دون الحاجة لعملية قلب مفتوح.

إنجاز طبي نوعي في مدينة الملك عبدالله الطبية

في خطوة تعكس التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، نجح فريق طبي متخصص في مركز القلب بمدينة الملك عبدالله الطبية بالعاصمة المقدسة، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، في إنهاء معاناة مريضة تبلغ من العمر 70 عامًا، كانت تعاني من فشل حاد في صمام ميترالي تم زرعه جراحيًا قبل 13 عامًا. تم هذا الإنجاز عبر إجراء طبي دقيق ومعقد يُعرف بتقنية “صمام داخل صمام” (Valve-in-Valve)، والتي تجنّب المريضة مخاطر الخضوع لعملية قلب مفتوح مرة أخرى.

خلفية طبية: تطور جراحات صمامات القلب

تاريخيًا، كان استبدال صمامات القلب التالفة يتطلب إجراء عملية قلب مفتوح، وهي جراحة كبرى تتضمن شق الصدر وإيقاف القلب واستخدام جهاز القلب والرئة الاصطناعي. ورغم فعاليتها، إلا أنها تحمل مخاطر كبيرة، خاصة للمرضى كبار السن أو الذين يعانون من أمراض مزمنة أو خضعوا لعمليات سابقة. ومع التقدم التكنولوجي، ظهرت بدائل طفيفة التوغل مثل تقنية الاستبدال عبر القسطرة، والتي أحدثت ثورة في طب القلب. وتُعد تقنية “صمام داخل صمام” امتدادًا لهذه الثورة، حيث تتيح زراعة صمام جديد داخل الصمام الجراحي القديم الذي بدأ في التلف، دون الحاجة لإزالة الصمام السابق، مما يقلل بشكل كبير من مدة الإجراء ومخاطره وفترة التعافي.

تفاصيل الحالة وخطة العلاج المبتكرة

وصلت المريضة إلى المدينة الطبية وهي تعاني من أعراض متقدمة لفشل القلب، تمثلت في ضيق شديد في التنفس وعدم القدرة على ممارسة أبسط أنشطة حياتها اليومية. وبعد إجراء الفحوصات اللازمة، قرر “فريق القلب” (Heart Team) المتكامل، الذي يضم استشاريي قلب تداخلي وجراحي قلب وأخصائيي تخدير، أن خيار الجراحة المفتوحة الثانية يحمل درجة خطورة مرتفعة جدًا نظرًا لتقدم عمر المريضة وحالتها الصحية. بناءً على ذلك، تم اعتماد تقنية “صمام داخل صمام” كخيار علاجي استراتيجي وآمن. تمثلت الخطة في إدخال الصمام الجديد عبر قسطرة من أوردة الفخذ، والوصول إلى الجانب الأيسر من القلب عبر إحداث فتحة دقيقة في الحاجز الأذيني، ومن ثم تثبيت الصمام الحيوي الجديد بدقة متناهية داخل إطار الصمام القديم التالف.

أهمية الإنجاز وتأثيره المستقبلي

تكلل الإجراء بالنجاح التام، حيث استغرق وقتًا قياسيًا مقارنة بالجراحات التقليدية. وغادرت المريضة غرفة القسطرة بحالة مستقرة، وشهدت تحسنًا فوريًا وملحوظًا في التنفس وكافة المؤشرات الحيوية. يعكس هذا النجاح ليس فقط كفاءة الفريق الطبي، بل أيضًا المستوى المتقدم للبنية التحتية والتجهيزات الطبية في مدينة الملك عبدالله الطبية. على المستوى المحلي، يقدم هذا الإنجاز أملًا جديدًا للمرضى ذوي الحالات المعقدة والخطرة، ويعزز مكانة المملكة كمركز رائد في تقديم الرعاية القلبية المتقدمة. إقليميًا ودوليًا، يتماشى هذا التطور مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الصحي، الذي يهدف إلى توظيف أحدث التقنيات العالمية لخدمة المرضى وتحسين جودة الحياة، مما يرسخ سمعة القطاع الصحي السعودي على الساحة العالمية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى