شهد سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري تباينًا طفيفًا في مستهل تعاملات اليوم بالبنوك المصرية، ليواصل حالة الاستقرار النسبي التي سيطرت على السوق خلال الأسابيع الماضية. تأتي هذه التحركات اليومية في إطار نظام سعر الصرف المرن الذي يتبعه البنك المركزي المصري، والذي يعكس ديناميكيات العرض والطلب على العملة الأجنبية.
أسعار الدولار في أبرز البنوك المصرية اليوم
تراوحت أسعار صرف الدولار في البنوك الكبرى حول مستوى 47.70 جنيهًا للشراء و47.80 جنيهًا للبيع، مع وجود فروقات بسيطة بين بنك وآخر. وفيما يلي تفاصيل الأسعار في عدد من البنوك الرئيسية:
- البنك المركزي المصري: سجل سعر الشراء 47.74 جنيه، وسعر البيع 47.88 جنيه.
- البنك الأهلي المصري: بلغ سعر الشراء 47.69 جنيه، وسعر البيع 47.79 جنيه.
- بنك مصر: سجل سعر الشراء 47.71 جنيه، وسعر البيع 47.81 جنيه.
- البنك التجاري الدولي (CIB): بلغ سعر الشراء 47.71 جنيه، وسعر البيع 47.81 جنيه.
- مصرف أبوظبي الإسلامي: سجل أعلى سعر للبيع عند 47.90 جنيه، مقابل 47.80 جنيه للشراء.
السياق التاريخي: قرار تحرير سعر الصرف
تعود هذه التحركات اليومية إلى القرار التاريخي الذي اتخذه البنك المركزي المصري في 6 مارس 2024، والقاضي بتحرير سعر صرف الجنيه بشكل كامل، وتركه لآليات السوق. جاء هذا القرار كخطوة حاسمة لمواجهة التحديات الاقتصادية التي كانت تواجهها البلاد، وأبرزها وجود سوق موازية (السوق السوداء) للدولار، والتي أدت إلى تشوهات كبيرة في الاقتصاد وأعاقت تدفق الاستثمارات الأجنبية. كان الهدف الأساسي من التعويم هو القضاء على هذه السوق الموازية وتوحيد سعر الصرف في القنوات الرسمية، وهو ما نجحت فيه السلطات النقدية إلى حد كبير.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
كان لقرار تحرير سعر الصرف تأثيرات عميقة ومتشعبة على كافة الأصعدة، محليًا ودوليًا. على الصعيد المحلي، أدى القرار إلى قفزة كبيرة في معدلات التضخم، حيث ارتفعت تكلفة السلع المستوردة والمواد الخام بشكل ملحوظ، مما أثر على القوة الشرائية للمواطنين وزاد من الأعباء المعيشية. في المقابل، ساهم القرار في توفير سيولة دولارية كبيرة في القطاع المصرفي، مما سهل على الشركات والمستوردين تدبير احتياجاتهم من العملة الصعبة.
أما على الصعيد الدولي والإقليمي، فقد كان للقرار صدى إيجابي واسع. حيث ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري. وجاء متزامنًا مع الإعلان عن صفقة استثمارية ضخمة في مشروع “رأس الحكمة” مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي ضخت 35 مليار دولار في الاقتصاد، بالإضافة إلى التوصل لاتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي لزيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار. هذه التدفقات النقدية الكبيرة ساهمت في استقرار سوق الصرف بعد الصدمة الأولى للتعويم، وتوفير غطاء من النقد الأجنبي يدعم استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.


