احتفالات يوم التأسيس في جدة التاريخية: تراث وأصالة ورؤية

احتفالات يوم التأسيس في جدة التاريخية: تراث وأصالة ورؤية

23.02.2026
7 mins read
شهدت جدة التاريخية احتفالات استثنائية بيوم التأسيس، حيث امتزج التراث العريق بالفعاليات الثقافية والاقتصادية، معززة الهوية الوطنية ورؤية المملكة 2030.

في تظاهرة وطنية فريدة، تحولت أزقة وحارات “جدة التاريخية”، المعروفة بـ “البلد” والمدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلى لوحة فنية حية تحتفي بذكرى يوم التأسيس. استقبلت المنطقة آلاف الزوار من المواطنين والمقيمين والسياح الذين توافدوا للمشاركة في احتفالات استثنائية تستحضر ثلاثة قرون من الشموخ والعراقة، وتجسد العمق التاريخي للدولة السعودية منذ تأسيسها على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م.

خلفية تاريخية: يوم التأسيس وأهمية جدة التاريخية

يحتفل بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو تاريخ تأسيس الدولة السعودية الأولى وعاصمتها الدرعية. تم إقرار هذه المناسبة الوطنية بموجب أمر ملكي في عام 2022، بهدف الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية وإبراز الارتباط الوثيق بين المواطنين وقادتهم. ويأتي اختيار جدة التاريخية كموقع رئيسي لهذه الاحتفالات ليعكس مكانتها المحورية عبر التاريخ؛ فهي لم تكن مجرد ميناء تجاري حيوي على ساحل البحر الأحمر، بل كانت بوابة الحرمين الشريفين وملتقى للثقافات والحضارات على مر العصور. إن مبانيها التراثية ورواشينها الخشبية البديعة تروي قصصاً عن ماضٍ عريق، مما يجعلها المسرح الأمثل لربط الأجيال الحالية بتاريخ أمتهم المجيد.

أجواء احتفالية تعكس الوحدة الوطنية

ارتدت “البلد” حلة تراثية بهيجة، حيث امتزج عبق الرواشين العتيقة بأصالة الموروث الوطني المتجذر. وشهدت الساحات والأزقة تدفقاً لافتاً من العائلات والشباب الذين حرص كثير منهم على ارتداء الأزياء التقليدية التي تمثل مختلف مناطق المملكة، في مشهد مهيب يجسد الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي الغني. وتضمنت الاحتفالات، التي تميزت بتنظيم احترافي، حزمة من الفعاليات النوعية التي حاكت نمط الحياة القديم، إلى جانب لوحات فنية وعروض مرئية وثقت مراحل تطور الدولة السعودية. كما تزينت المباني التاريخية بالإضاءات الوطنية، مما خلق تناغماً فريداً بين الضوء والحجر في مواقع شهيرة مثل “سوق العلوي” و”سوق الندى”، التي استعادت وهجها التاريخي وسط حفاوة الزوار.

الأثر الثقافي والاقتصادي للاحتفالات

لم تقتصر أهمية هذه الاحتفالات على الجانب الوجداني والوطني فحسب، بل امتد تأثيرها ليشمل تنشيط الحراك الثقافي والاقتصادي المحلي. فقد شهدت الأسواق التاريخية إقبالاً كبيراً على المنتجات الحرفية والمأكولات الشعبية، مما أتاح لرواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة فرصة لعرض منتجاتهم في بيئة محفزة. على الصعيد الدولي، تساهم مثل هذه الفعاليات في تعزيز مكانة جدة التاريخية كوجهة سياحية وثقافية عالمية، وتبرز جهود المملكة في الحفاظ على تراثها الإنساني ضمن مستهدفات رؤية 2030 الطموحة. إنها رسالة للعالم بأن السعودية دولة تعتز بماضيها العريق وتنطلق منه لبناء مستقبل واعد، مقدمةً نموذجاً فريداً في التنمية التي تربط الأصالة بالمعاصرة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى