أسعار الذهب ترتفع بفعل قرار الرسوم الأمريكية والغموض التجاري

أسعار الذهب ترتفع بفعل قرار الرسوم الأمريكية والغموض التجاري

23.02.2026
9 mins read
تحليل أسباب ارتفاع الذهب لأعلى مستوى في 3 أسابيع، وتأثير قرار المحكمة العليا الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية على الدولار والأسواق العالمية.

شهدت أسعار الذهب قفزة ملحوظة يوم الإثنين، لتصل إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، في ظل حالة من عدم اليقين التي هيمنت على الأسواق العالمية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بتداعيات قرار قضائي أمريكي تاريخي أبطل جزءًا كبيرًا من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مما أدى إلى إضعاف الدولار الأمريكي ودفع المستثمرين للبحث عن الأمان في الملاذات التقليدية وعلى رأسها المعدن الأصفر.

في تفاصيل التداولات، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 30 يناير. كما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل ارتفاعًا أكثر قوة بنسبة 1.5%، مما يعكس تزايد قلق المستثمرين من المستقبل القريب للسياسات التجارية العالمية.

السياق العام: قرار المحكمة العليا وتداعياته

يكمن المحرك الرئيسي لهذه التحركات في قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي صدر يوم الجمعة، والذي قضى بإبطال الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس ترامب استنادًا إلى قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية. هذا الحكم، الذي يُعد ضربة لسلطة الإدارة التنفيذية في فرض سياسات تجارية منفردة، لم يؤدِ إلى تهدئة الأسواق، بل على العكس، أضاف طبقة جديدة من الضبابية. ردًا على القرار، أعلن الرئيس ترامب عن عزمه رفع التعرفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأمريكية من جميع الدول من 10% إلى 15%، في خطوة تصعيدية أثارت موجة بيع في الأصول الخطرة مثل الأسهم وأدت إلى تراجع الدولار.

أهمية الذهب كملاذ آمن في أوقات الاضطراب

تاريخيًا، يُعتبر الذهب أداة تحوط رئيسية ضد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية. في أوقات عدم اليقين، عندما تتراجع قيمة العملات وتتقلب أسواق الأسهم، يلجأ المستثمرون إلى الذهب للحفاظ على قيمة ثرواتهم. وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة KCM Trade، إن “قرار المحكمة بشأن الرسوم الجمركية أضاف طبقة جديدة من الضبابية إلى الأسواق العالمية، مما دفع المتعاملين للعودة إلى الذهب كملاذ آمن”. هذا السلوك يعكس الدور التقليدي للمعدن الثمين كأصل لا يرتبط أداؤه بشكل مباشر بأداء الأصول المالية الأخرى.

التأثير المتوقع على الاقتصاد العالمي

يحمل هذا التطور تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. فالغموض المحيط بالسياسة التجارية لأكبر اقتصاد في العالم يمكن أن يعطل سلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من تكاليف الشركات، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي الدولي. كما أن استمرار التوترات التجارية يضع ضغوطًا على البنوك المركزية حول العالم، بما في ذلك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يواجه معضلة الموازنة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي المهدد بالحروب التجارية. بيانات التضخم الأخيرة في الولايات المتحدة، والتي جاءت أعلى من المتوقع، عززت التوقعات بأن الفيدرالي قد لا يتعجل في خفض أسعار الفائدة، وهو عامل قد يحد من مكاسب الذهب على المدى الطويل، لكن المخاطر التجارية الحالية طغت على هذا التأثير.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

في سياق متصل، شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متباينًا. ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.2%، مسجلة أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين، مستفيدة أيضًا من ضعف الدولار. في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.3% وانخفض البلاديوم بنسبة 0.4%، مما يشير إلى أن تركيز المستثمرين منصب حاليًا على الذهب والفضة كملاذات أساسية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى