أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) عن رصد هزة أرضية قوية بلغت شدتها 6.3 درجات على مقياس ريختر، وقعت يوم الاثنين بالقرب من سواحل ولاية ألاسكا الأمريكية. وأوضحت الهيئة في بيانها أن مركز الزلزال كان على عمق ضحل جدًا، حيث قُدر بحوالي كيلومتر واحد فقط تحت سطح الأرض، وهو ما يزيد عادةً من شدة الإحساس بالهزة في المناطق القريبة.
وعلى الرغم من قوة الزلزال، طمأنت السلطات السكان والمجتمعات الساحلية، حيث أكد المركز الوطني للتحذير من موجات تسونامي (NTWC) أنه لا يوجد أي خطر من حدوث موجات مد عاتية (تسونامي) نتيجة لهذه الهزة. وأضاف المركز أن التقييمات الأولية للبيانات الزلزالية تشير إلى أن طبيعة الحركة الأرضية لم تكن كفيلة بإزاحة كمية كبيرة من مياه المحيط لتوليد تسونامي مدمر.
ألاسكا في قلب النشاط الزلزالي العالمي
يأتي هذا الزلزال كتذكير بالطبيعة الجيولوجية النشطة لولاية ألاسكا، التي تقع ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” أو “حلقة النار” في المحيط الهادئ. هذه المنطقة هي عبارة عن سلسلة من الصدوع والبراكين تمتد على شكل حدوة حصان لمسافة 40 ألف كيلومتر، وتُعد مسؤولة عن حوالي 90% من الزلازل التي تقع في العالم. يعود هذا النشاط المكثف إلى حركة الصفائح التكتونية، حيث تنزلق صفيحة المحيط الهادئ أسفل صفيحة أمريكا الشمالية في هذه المنطقة، مما يولد احتكاكًا وضغطًا هائلين يتم تفريغهما على شكل زلازل متكررة.
خلفية تاريخية وأهمية الحدث
تتمتع ألاسكا بتاريخ طويل مع الزلازل المدمرة. ولعل أبرزها زلزال الجمعة العظيمة الذي وقع في عام 1964، وبلغت قوته 9.2 درجة، مما يجعله أقوى زلزال مسجل في تاريخ أمريكا الشمالية والثاني عالميًا. وقد تسبب هذا الزلزال في دمار واسع النطاق وأطلق موجات تسونامي هائلة أثرت على سواحل متعددة. هذه الخلفية التاريخية تجعل أي نشاط زلزالي كبير في المنطقة محط اهتمام ومراقبة دقيقة من قبل العلماء والسلطات.
إن وقوع زلزال بقوة 6.3 درجات، على الرغم من عدم تسببه في أضرار كبيرة أو تسونامي هذه المرة، يحمل أهمية علمية كبيرة. فهو يتيح للجيولوجيين جمع بيانات حيوية حول حركة الصدوع في المنطقة، ويساعد في تقييم المخاطر المستقبلية وتحسين نماذج التنبؤ بالزلازل. كما أنه يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى جاهزية أنظمة الإنذار المبكر والبنية التحتية في الولاية للتعامل مع الكوارث الطبيعية، ويؤكد على ضرورة التزام السكان بتعليمات السلامة والبقاء على أهبة الاستعداد الدائم لمواجهة مثل هذه الظواهر الطبيعية القوية.


