قلق سعودي من ترسيم العراق للحدود البحرية قرب المنطقة المقسومة

قلق سعودي من ترسيم العراق للحدود البحرية قرب المنطقة المقسومة

23.02.2026
8 mins read
تعرب السعودية عن قلقها من إحداثيات عراقية تمس المنطقة المقسومة مع الكويت، مؤكدة على الحقوق المشتركة وداعية لاحترام القانون الدولي وقرار 833.

قلق سعودي من تعديلات عراقية على الحدود البحرية

أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن قلقها البالغ ومتابعتها الحثيثة للإحداثيات والخرائط التي أودعتها جمهورية العراق لدى الأمم المتحدة، والتي تتعلق بترسيم حدودها البحرية. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن الإجراء العراقي يتضمن تعديات واضحة تشمل أجزاءً كبيرة من المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية-الكويتية، والتي تمتلك فيها المملكة والكويت حقوقاً سيادية حصرية لاستغلال الثروات الطبيعية.

وأكد البيان رفض المملكة القاطع لأي ادعاءات تمس حقوقها وحقوق دولة الكويت في هذه المنطقة، مشدداً على أن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المقسومة، بما في ذلك حقل الدرة بأكمله، هي ملكية مشتركة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق السيادية لاستغلالها.

خلفية تاريخية وجذور النزاع الحدودي

تعود جذور هذه القضية إلى عقود طويلة من التفاعلات السياسية والجغرافية في شمال الخليج العربي. تأسست المنطقة المحايدة (المقسومة لاحقاً) بين السعودية والكويت بموجب معاهدة العقير عام 1922، بهدف إدارة الموارد وتسهيل حركة القبائل. وفي عام 1969، تم تقسيم المنطقة إدارياً مع الإبقاء على مبدأ الملكية المشتركة للثروات الطبيعية، وهو ما يمثل حجر الزاوية في الموقف السعودي-الكويتي الحالي. أما الحدود بين العراق والكويت، فقد شهدت توترات تاريخية بلغت ذروتها في الغزو العراقي عام 1990. وعلى إثر حرب تحرير الكويت، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833 في عام 1993، الذي قام بترسيم الحدود البرية والبحرية بين البلدين بشكل نهائي وملزم بموجب القانون الدولي، وهو القرار الذي تستند إليه السعودية والكويت في تأكيد سيادة الكويت على مياهها الإقليمية.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة

تكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، حيث تحتوي على احتياطيات هائلة من النفط والغاز، أبرزها حقل الدرة للغاز وحقلي الخفجي والحوت النفطيين. ويمثل أي نزاع حدودي في هذه المنطقة تهديداً مباشراً لاستقرار إمدادات الطاقة العالمية وأمن الممرات الملاحية الحيوية في الخليج العربي. على الصعيد الإقليمي، يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات العراقية-الخليجية تحسناً ملحوظاً، وقد يؤدي هذا الإجراء إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لتعزيز التكامل الإقليمي. دولياً، يضع هذا الخلاف القانون الدولي والقرارات الأممية الملزمة على المحك، ويختبر مدى التزام الدول بالمواثيق التي تهدف إلى حل النزاعات بالطرق السلمية.

دعوة للحوار واحترام القانون الدولي

في ختام بيانها، جددت وزارة الخارجية السعودية دعوتها للجانب العراقي للالتزام بالاتفاقيات الدولية واحترام سيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها. كما دعت إلى تغليب لغة العقل والحكمة والحوار لحل الخلافات، والتعامل مع القضايا الحدودية بجدية ومسؤولية وفقاً لمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، بما يضمن الحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى