نيويورك في قلب العاصفة: استعدادات قصوى لمواجهة شتاء قاسٍ
أعلنت مدينة نيويورك حالة التأهب القصوى، حيث أصدر رئيس البلدية أمرًا بإغلاق شبه كامل لشبكة المواصلات العامة، استعدادًا لوصول عاصفة ثلجية كبرى وُصفت بأنها قد تكون “تاريخية”. وتأتي هذه الإجراءات الاستباقية في محاولة لتأمين سلامة ملايين السكان في واحدة من أكثر مدن العالم كثافة سكانية، والتي تستعد لمواجهة رياح عاتية وتساقط كثيف للثلوج قد يشل الحياة اليومية بالكامل.
وتمتد حالة الطوارئ لتشمل عشرات الملايين من الأمريكيين على طول الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة، من ولاية ماين شمالًا حتى واشنطن العاصمة جنوبًا. وحذرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية من أن العاصفة، التي تتشكل بسرعة فوق المحيط الأطلسي، قد تتطور إلى ما يُعرف بـ “إعصار قنبلة” (Bomb Cyclone)، وهو مصطلح يُستخدم لوصف العواصف التي تشتد قوتها بشكل متسارع، مما يجعلها بالغة الخطورة.
السياق التاريخي للعواصف الثلجية في الساحل الشرقي
لا تعتبر العواصف الثلجية الشديدة، المعروفة باسم “نوريستر” (Nor’easter)، ظاهرة جديدة على الساحل الشرقي الأمريكي. فقد شهدت المنطقة عبر تاريخها عواصف مدمرة تركت بصماتها في الذاكرة الجماعية، مثل “عاصفة القرن” عام 1993، والعاصفة الثلجية الكبرى عام 2016 التي أُطلق عليها اسم “سنوزيلا” (Snowzilla). هذه التجارب السابقة علّمت السلطات أهمية الاستعداد المسبق واتخاذ إجراءات حاسمة، مثل إعلان حالات الطوارئ وإغلاق البنى التحتية الحيوية، للحد من الخسائر البشرية والمادية. وتستدعي العاصفة الحالية مقارنات مع تلك الأحداث الكبرى، مما يرفع منسوب القلق ويدفع المسؤولين إلى عدم التهاون في التحذيرات.
التأثيرات المتوقعة محليًا وإقليميًا
من المتوقع أن يكون تأثير العاصفة واسع النطاق. محليًا في نيويورك، يعني إغلاق شبكة المترو والحافلات توقف شريان الحياة لأكثر من 8 ملايين نسمة يعتمدون عليها في تنقلاتهم اليومية. وقد حث المسؤولون السكان على البقاء في منازلهم وتجنب أي تنقلات غير ضرورية، مشيرين إلى أن الظروف على الطرق ستكون شبه مستحيلة وشديدة الخطورة. وتشمل التحذيرات أيضًا احتمالية انقطاع واسع للتيار الكهربائي بسبب تراكم الثلوج الكثيفة على خطوط الكهرباء وقوة الرياح التي قد تقتلع الأشجار.
إقليميًا، أصدرت عدة ولايات، بما في ذلك نيوجيرسي وماساتشوستس، حالة الطوارئ. وتم إلغاء آلاف الرحلات الجوية في المطارات الرئيسية مثل مطار جون إف كينيدي، ولاغوارديا، ومطار بوسطن لوغان الدولي، مما تسبب في اضطرابات كبيرة في حركة السفر على المستويين الوطني والدولي. كما حذرت السلطات من فيضانات ساحلية قد تضرب المناطق المنخفضة من ديلاوير إلى ماساتشوستس، نتيجة لتزامن العاصفة مع ارتفاع المد البحري.
إجراءات الطوارئ ودعوات للسكان
في مواجهة هذا التهديد، دعت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، السكان إلى الاستعداد للأسوأ وتخزين ما يكفي من المواد الأساسية مثل الطعام والأدوية ومياه الشرب. وقالت في إحاطة صحفية: “الطبيعة تلقي بكل ما لديها في جعبتها نحونا، وعلينا أن نكون مستعدين”. وفي بوسطن، أعلنت رئيسة البلدية ميشيل وو حالة الطوارئ الثلجية، مع فرض حظر على وقوف السيارات في الشوارع الرئيسية لإفساح المجال أمام كاسحات الثلوج. وتعمل فرق الطوارئ على مدار الساعة لتجهيز الملاجئ وتنسيق جهود الاستجابة لضمان التعامل السريع مع أي حوادث طارئة خلال الساعات القادمة الحرجة.


