استعدادات مكثفة في جدة للاحتفال بيوم التأسيس
تتأهب مدينة جدة لاستقبال ذكرى يوم التأسيس السعودي بفعاليات وطنية مميزة، حيث رصدت عدسات الكاميرا الاستعدادات الجارية في حديقة الأمير ماجد، التي تعد أكبر حدائق المدينة، لتحويلها إلى مركز احتفالي ضخم. تستعد الحديقة لاستقبال آلاف الزوار من خلال برنامج متكامل يجمع بين عبق التراث التاريخي وأجواء الترفيه العائلية، في مشهد يعكس الفخر والاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية الممتدة لثلاثة قرون.
خلفية تاريخية وأهمية يوم التأسيس
يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو تاريخ يرمز إلى العمق التاريخي للمملكة، حيث يخلد ذكرى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م في عاصمتها الدرعية. وقد صدر الأمر الملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في عام 2022م، باعتماد هذا اليوم إجازة رسمية، بهدف ترسيخ الوعي الوطني بتاريخ الدولة السعودية، والاحتفاء بمسيرتها الطويلة في إرساء دعائم الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية منذ تأسيسها.
فعاليات تراثية وثقافية متنوعة في حديقة الأمير ماجد
تحولت حديقة الأمير ماجد إلى فضاء ثقافي وتراثي مفتوح، يستحضر ملامح الماضي العريق من خلال باقة من الأنشطة التفاعلية. وشملت التجهيزات أركاناً مخصصة لعرض الخيول العربية الأصيلة، التي ترمز للفروسية والأصالة، بالإضافة إلى معرض للصقور يجسد قيم الشموخ والقوة المرتبطة بتاريخ المملكة. كما خُصصت مساحات للحرف اليدوية التقليدية، مثل ركن “سَعَف النخيل” و”نقش الحناء”، بهدف إبراز الموروث الشعبي وتعريف الأجيال الجديدة به. وعلى الصعيد الثقافي، يتضمن الموقع معرضاً بصرياً يسرد مسيرة الدولة السعودية، ومنطقة تصوير تحمل هوية المناسبة لتوثيق اللحظات الاحتفالية.
تجربة متكاملة للأسرة والطفل
لم تغفل الفعاليات أهمية مشاركة الأطفال، حيث تم تجهيز مساحة خاصة بهم تضم أنشطة ترفيهية وبرامج تفاعلية وهدايا تذكارية. وتهدف هذه الأنشطة إلى تعزيز قيم الانتماء الوطني لدى النشء بأسلوب ممتع ومبتكر، وربطهم بتاريخ بلادهم. وأوضح مدير عام خدمة المجتمع بأمانة جدة، الأستاذ ماجد عمر السلمي، أن الأمانة حرصت على إعداد برنامج متكامل يعكس العمق التاريخي لهذه المناسبة، مؤكداً تسخير كافة الإمكانيات الفنية والتشغيلية لتنفيذ الفعاليات وفق أعلى المعايير، بما يسهم في إبراز جدة بمظهر احتفائي يليق بالحدث الوطني الكبير.
الأثر الوطني والدولي للاحتفالات
تأتي هذه الاحتفالات لتعزيز حضور المناسبات الوطنية في المشهد المجتمعي، وتأكيداً على العمق التاريخي والحضاري للمملكة العربية السعودية. وتنسجم هذه الفعاليات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بالثقافة والتراث كعناصر أساسية في بناء الهوية الوطنية وجذب السياحة. ومن خلال تقديم تجربة متكاملة تمزج بين المعرفة والترفيه، تساهم هذه الاحتفالات في تعزيز الصورة الإيجابية للمملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، كدولة تعتز بماضيها وتمضي بثقة نحو المستقبل.


