في خضم تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأحد، على حق بلاده الكامل في الدفاع عن النفس والرد بحزم في حال تعرضها لأي هجوم عسكري أمريكي. تأتي هذه التصريحات في وقت حرج، مع وجود ما وصفه بـ “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، لا سيما بشأن الملف النووي الإيراني الذي يمثل جوهر الخلاف بين البلدين.
وفي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الأمريكية، صرح عراقجي قائلاً: “إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، فلدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا. هذا عمل عدواني. ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس”. وشدد على أن أي رد إيراني سيكون “مبرراً ومشروعاً”، ملمحاً إلى أن القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة ستكون ضمن أهداف الرد المحتملة.
خلفية التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور التوتر الحالي إلى قرار الإدارة الأمريكية السابقة بالانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي) في عام 2018. كانت هذه الاتفاقية التاريخية، التي تم التوصل إليها في 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1)، تهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، مما أدى إلى تدهور العلاقات بشكل كبير ودفع إيران إلى تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق تدريجياً.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يثير هذا التصعيد قلقاً بالغاً على الصعيدين الإقليمي والدولي. فأي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن تقتصر آثارها على البلدين، بل من شأنها أن تشعل صراعاً واسعاً في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. كما ستؤثر بشكل مباشر على أمن الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز، مما يهدد إمدادات الطاقة العالمية ويرفع أسعار النفط. وتراقب القوى الدولية، بما فيها الدول الأوروبية وروسيا والصين، الموقف عن كثب، داعيةً إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.
مسار المفاوضات والجهود الدبلوماسية
تأتي هذه التصريحات النارية بالتزامن مع استعدادات لجولة مفاوضات ثالثة مرتقبة في جنيف يوم الخميس، بين إيران والولايات المتحدة. وتتزامن هذه التهديدات المتبادلة مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة. وفي المقابل، تستمر الجهود الدبلوماسية خلف الكواليس، حيث لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط في جولتين سابقتين من المباحثات غير المباشرة بين الطرفين. ورغم لغة التهديد، أبقى عراقجي الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، قائلاً: “أعتقد أنه ما زالت لدينا فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي يعود بالفائدة على الجميع”.

