شهدت العاصمة الأوكرانية كييف ليلة عصيبة، حيث هزتها سلسلة من الانفجارات العنيفة فجر الأحد، وذلك قبيل أيام قليلة من حلول الذكرى السنوية الثانية للغزو الروسي الشامل الذي بدأ في فبراير 2022. وأعلنت السلطات العسكرية حالة التأهب الجوي في العاصمة، محذرة من هجوم وشيك بصواريخ بالستية، وداعية السكان إلى الاحتماء في الملاجئ فوراً.
وفقاً للإدارة العسكرية للعاصمة، تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للهجوم. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن حطام الصواريخ التي تم اعتراضها سقط في مناطق متفرقة من المدينة، مما أدى إلى إصابة امرأة وطفل تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأكد أن الهجوم لم يقتصر على كييف وحدها، بل طال أيضاً مناطق أخرى مثل دنيبرو وأوديسا، مستهدفاً بشكل أساسي البنية التحتية الحيوية.
سياق الهجوم والخلفية التاريخية
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، مع استعداد أوكرانيا والعالم لإحياء الذكرى الثانية لبداية الحرب. منذ الأيام الأولى للغزو، كانت كييف هدفاً رئيسياً للقوات الروسية، لكنها صمدت في وجه محاولات السيطرة عليها. ومع تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، اعتمدت روسيا بشكل متزايد على استراتيجية القصف الجوي بعيد المدى باستخدام الصواريخ البالستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة إيرانية الصنع. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إرهاب السكان المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية، خاصة في قطاع الطاقة، بهدف شل قدرة الدولة الأوكرانية على الصمود، لا سيما خلال فصول الشتاء القاسية.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على المستوى المحلي: يمثل هذا الهجوم تذكيراً مؤلماً للسكان بالواقع اليومي للحرب. فهو لا يتسبب فقط في دمار مادي وخسائر في الأرواح، بل يفرض ضغطاً نفسياً هائلاً على المدنيين. كما أن استهداف منشآت الطاقة يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي والمياه والتدفئة، مما يزيد من معاناة الملايين ويعرقل جهود التعافي الاقتصادي.
على المستويين الإقليمي والدولي: يسلط هذا الهجوم الضوء مجدداً على حاجة أوكرانيا الماسة والمستمرة لأنظمة دفاع جوي متطورة من حلفائها الغربيين. وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تعليقه على الهجوم بأن “موسكو تصب جهودها على الضربات الجوية بدلاً من الدبلوماسية”، مؤكداً أن بلاده لن تتراجع. وتعمل مثل هذه الهجمات على حشد الدعم الدولي لأوكرانيا، حيث تُعتبر دليلاً على استمرار العدوان الروسي وتحدياً مباشراً للأمن الأوروبي والاستقرار العالمي. كما أنها تعزز الإدانات الدولية لروسيا وتدفع نحو فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والسياسية عليها.
وأفادت وزارة الطاقة الأوكرانية بأن الهجمات الأخيرة تسببت في انقطاع الكهرباء عن سكان ست مناطق في شرق وجنوب شرق البلاد، مما يؤكد أن قطاع الطاقة لا يزال الهدف الرئيسي لهذه الضربات الممنهجة.

