تجديد المسجد القبلي: إحياء التراث النجدي برعاية ولي العهد

تجديد المسجد القبلي: إحياء التراث النجدي برعاية ولي العهد

22.02.2026
9 mins read
ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان، يتم تجديد المسجد القبلي بمنفوحة، الذي بني بعهد الملك عبد العزيز، للحفاظ على طرازه النجدي الفريد وتعزيز مكانته التاريخية.

في خطوة تعكس الاهتمام الكبير بالتراث الوطني والإرث الحضاري للمملكة العربية السعودية، يشمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، المسجد القبلي في بلدة منفوحة القديمة بمدينة الرياض. هذا المسجد، الذي يُعد تحفة معمارية وشاهداً على تاريخ الدولة السعودية، يعود بناؤه إلى عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – ليكون منارة دينية ومركزاً اجتماعياً لأهالي المنطقة.

السياق العام: الحفاظ على الهوية ضمن رؤية 2030

يأتي ترميم المسجد القبلي كجزء من المرحلة الثانية لمشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، والذي يهدف إلى الحفاظ على 130 مسجداً تاريخياً في مختلف مناطق المملكة وإعادة تأهيلها. لا يقتصر هذا المشروع الوطني على مجرد الترميم المعماري، بل يهدف إلى استعادة الدور الحيوي لهذه المساجد كمراكز للعبادة والتوجيه والمعرفة، مع الحفاظ على طابعها العمراني الأصيل الذي يعكس الهوية الثقافية لكل منطقة. يتماشى المشروع بشكل مباشر مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تؤكد على أهمية الحفاظ على التراث السعودي الإسلامي والوطني والتعريف به، وتعزيز الفخر بالهوية الوطنية.

أهمية المسجد القبلي التاريخية والمعمارية

بُني المسجد القبلي بأمر من الملك عبد العزيز، وتولى بناءه آنذاك البنّاء عبد الله بن مسعود. اكتسب المسجد اسمه “القبلي” لموقعه غرب بلدة منفوحة وقربه من قصر الإمارة من الجهة الجنوبية الشرقية، مما جعله المسجد الأقرب لمقر الحكم في البلدة، حيث كان يصلي فيه الأمراء وكبار رجالات الدولة. يمثل المسجد نموذجاً فريداً للعمارة النجدية التقليدية، التي تعتمد على المواد المحلية الطبيعية مثل الطين والجص، مع استخدام أخشاب الأثل وجريد النخل في تسقيفه. تبلغ مساحته الإجمالية نحو 500 متر مربع، ويتكون من مصلى داخلي وصحن خارجي، بالإضافة إلى “خلوة” سفلية تتميز بأجوائها المعتدلة، والتي كانت تستخدم للصلاة في أوقات البرد الشديد.

تفاصيل عملية التطوير والحفاظ على الأصالة

تركز عملية تطوير المسجد القبلي على إعادة إحيائه مع المحافظة الدقيقة على خصائصه المعمارية الأصلية. يتم استخدام نفس المواد والتقنيات التي استُخدمت في بنائه الأول، لضمان استعادة روحه التاريخية. يرتكز سقف المسجد على 33 عموداً موزعة في ثلاثة صفوف، وتتوسطه منارة شامخة من الجهة الشمالية. شهد المسجد عدة عمليات ترميم عبر تاريخه، كان أبرزها عام 1364هـ (1945م)، ثم عملية تطوير أخرى بدأت عام 1414هـ (1993م). واليوم، تهدف عملية التطوير الحالية ضمن مشروع ولي العهد إلى جعله مستداماً للأجيال القادمة، مع تزويده بالخدمات الحديثة اللازمة دون المساس بهويته التراثية، ليبقى آخر المساجد الطينية القائمة في بلدة منفوحة القديمة.

الأثر المتوقع: تعزيز المكانة الدينية والثقافية

إن إعادة تأهيل المسجد القبلي لا تحافظ على معلم تاريخي بارز فحسب، بل تعزز مكانته الدينية والثقافية في قلب الرياض. على الصعيد المحلي، سيعود المسجد ليخدم المصلين ويصبح مركزاً للأنشطة المجتمعية، مما يقوي الروابط الاجتماعية بين سكان الحي. وعلى الصعيد الوطني، يبرز المشروع جهود المملكة في العناية ببيوت الله وتراثها العمراني، ويقدم نموذجاً حياً للأجيال الجديدة عن تاريخ بلادهم وأصالة فنون العمارة فيها. كما يساهم هذا الاهتمام بالمواقع التراثية في إثراء الخارطة السياحية الثقافية للمملكة، وجذب المهتمين بالتاريخ والعمارة الإسلامية من مختلف أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى