شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري ارتفاعًا طفيفًا في ختام تعاملات اليوم الأحد داخل البنوك المصرية، ليستكمل مسار التذبذب الذي يتبعه منذ قرار البنك المركزي بتحرير سعر الصرف بشكل كامل في مارس 2024. يأتي هذا التغير في سياق اقتصادي جديد يهدف إلى تحقيق الاستقرار النقدي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
أسعار الدولار في أبرز البنوك المصرية اليوم
تراوحت أسعار صرف الدولار في البنوك الكبرى حول مستويات متقاربة، وفيما يلي عرض لأحدث الأسعار المسجلة:
- البنك المركزي المصري: سجل سعر الشراء 47.74 جنيه، وسعر البيع 47.88 جنيه.
- البنك الأهلي المصري: سجل سعر الشراء 47.75 جنيه، وسعر البيع 47.85 جنيه.
- بنك مصر: سجل سعر الشراء 47.75 جنيه، وسعر البيع 47.85 جنيه.
- البنك التجاري الدولي (CIB): سجل سعر الشراء 47.77 جنيه، وسعر البيع 47.87 جنيه.
- بنك الإسكندرية: سجل سعر الشراء 47.65 جنيه، وسعر البيع 47.75 جنيه.
- بنك قطر الوطني الأهلي (QNB): سجل سعر الشراء 47.75 جنيه، وسعر البيع 47.85 جنيه.
خلفية قرار تحرير سعر الصرف
لم تكن هذه التحركات اليومية في سعر الصرف ممكنة قبل قرار البنك المركزي المصري التاريخي في 6 مارس 2024، حينما قرر السماح لسعر الصرف بأن يتحدد وفقًا لآليات العرض والطلب في السوق. جاء هذا القرار كخطوة حاسمة ضمن برنامج إصلاح اقتصادي أوسع، يهدف إلى معالجة التشوهات التي عانى منها الاقتصاد المصري لسنوات، وأبرزها وجود سوق موازية (سوداء) للعملة، مما خلق فجوة كبيرة بين السعر الرسمي والسعر الحقيقي للدولار. هذا الإجراء، الذي سبقه رفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس دفعة واحدة، كان شرطًا أساسيًا لتأمين حزمة تمويل موسعة من صندوق النقد الدولي وتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة على الاقتصاد المصري
يحمل قرار تحرير سعر الصرف أهمية استراتيجية للاقتصاد المصري على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، يهدف القرار إلى القضاء التام على السوق الموازية للعملة، مما يوفر الدولار في القنوات الرسمية (البنوك) ويسهل على المستوردين والشركات تدبير احتياجاتهم من النقد الأجنبي بشفافية. ورغم أن هذه الخطوة أدت إلى موجة تضخمية أولية نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة، إلا أنها على المدى الطويل تساهم في استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم. كما أنها تشجع المصريين العاملين في الخارج على تحويل أموالهم عبر البنوك بدلاً من السوق السوداء، مما يزيد من حصيلة الدولة من العملة الصعبة.
إقليميًا ودوليًا، عزز هذا القرار من مكانة مصر كوجهة استثمارية جاذبة. وقد ظهرت أولى ثماره في الإعلان عن صفقة استثمارية ضخمة مع دولة الإمارات لتطوير مشروع “رأس الحكمة”، والتي ضخت عشرات المليارات من الدولارات في شرايين الاقتصاد المصري. كما أن توحيد سعر الصرف يمنح المستثمرين الأجانب رؤية واضحة وموثوقة حول تكاليف استثماراتهم وأرباحهم، مما يزيل أحد أكبر العوائق التي كانت تواجههم في السابق. ومن المتوقع أن يؤدي استمرار تدفق الاستثمارات والسيولة الدولارية إلى استقرار سعر الجنيه وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.


